التخطي إلى المحتوى

تُحدد نظرية التحديث المراحل الخمسة التي يمكن من خلالها تحديث المجتمع، ويفترض أيضًا بأن دوافع الرأسمالية والتكنولوجيا الجديدة تذهب من المجتمع التقليدي إلى المجتمع الحديث، حيث تمتد قصة تقدّم الإنسان إلى أكثر من 100000 عام، والذي بدأ بالصيد والعيش في الكهوف والبحار إلى ما لا نهاية، وفي الأماكن التي تبدو كالصحاري، ولكن هذا الأمر قد تغيّر منذ حوالي 12000 عام، وذلك عندما ربطت الزراعة البشر بمكان مستقر، وهي التي فتحت المجال المجتمعات لتصبح أكبر ومزدهرة بشكل أفضل.

كان هناك حاجة إلى طرق جديدة للصنع وأسرع للمواكبة عند تكاثر البشر، وقد أصبح الإعتماد الكامل على العمل اليدوي مدعومًا بالآلات، حيث أدى ذلك إلى ظهور ما نعرفه بالثورة الصناعية، والتي أدت إلى وجود دورة مستمرة لتصنيع آلات أفضل لإنتاج السلع وتوفيرها في جميع أنحاء العالم، بالإضافة إلى زيادة المعيشة، وتُعتبر نظرية التحديث بأنها إحدى النظريات التي تصوغ كيف تنتقل المجتمعات من المجتمعات “السابقة” إلى المجتمعات “الحديثة”.

نظرية التحديث

نظرية التحديث و الثورة الصناعية
آلات مساعدة الناس في تصنيع السلع.

يتكون الطريق من بداية التطوير المستمر في التكنولوجيا الجديدة، وذلك لأن نظرية التحديث تحاول فهم هذا التطور في المجتمعات – الإنتقال من المجتمع التقليدي إلى المجتمع الحديث، حيث تشرح هذه العملية بعض المتغيرات التي تشارك في التقدم الإجتماعي، ويحاول التطور الإجتماعي بأن يشرح للمجتمع فكرة كيفية التغيير والتفاعل مع المتغيرات، كما يأخذ الجوانب الثقافية والإجتماعية للمجتمع في الإعتبار، والتي يمكن أن تؤثر على إعتماد التكنولوجيا الجديدة – أي ما إذا كان المجتمع مستعدًا لتغيير أساليب عمله التقليدية.

تتخذ نظرية التحديث موقفًا مفاداه بأن المجتمعات الحديثة أفضل حالًا من المجتمعات التقليدية، وأن المواطنين المعاصرين يمتلكون حرية ومستوى معيشة أعلى، وذلك إلى جانب حقيقة أن الدول الحديثة أقوى وأكثر ثراءًا، حيث تنبع هذه النظرية من أفكار عالمان الإجتماع الألمانيين “ماكس فيبر” و “تالكوت بارسونز”، كما أنهم وصفوا نظرية التحديث بأنها عملية إنتقال تنطوي على إعتماد الديمقراطية، وذلك مع الإستهلاك الشامل والتصنيع والتحضر والعولمة والبيروقراطية، ويشرح عالم الإقتصاد والت ويتمان روستو في كتاب “مراحل النمو الإقتصادي“، المراحل التي يأخذها المجتمع من الإقتصاد التقليدي إلى الإقتصاد الحديث، وهو أحد المفاهيم الرئيسية لنظرية التحديث.

مراحل نظرية التحديث

تم إقتراح المراح التي يأخذها الإقتصاد في الإعتبار للتحديث والتطوير والنمو من قِبل والت روستو، وذلك لأنه بنى النموذج على فعالية الرأسمالية، والتي تتألف من التجارة الحرة والمنافسة دون تدخل الحكومة، حيث تستند إفتراضات روستو إلى المادية، بالإضافة إلى الإيمان بأن كل مجتمع يريد أن يصبح عصريًا، وذلك بغض النظر عن بعض المجتماع والدول المحكومة من قِبل دول أخرى، كما أنه من خلال المراحل المختلفة، فقد يحاول المجتمع معالجة الدوافع التي بدأت في ظلها الإقتصادات التقليدية في التحديث، وذكر والت روستو بأنه يمكن للمراحل بأن تختلف في الطول من بلد إلى آخر، ولا يمكن أن نؤكد على حدوث كل حالة، ومن هذه المراحل ما يلي:

  • المرحلة التقليدية.
  • الشروط المسبقة للإقلاع.
  • مرحلة الإقلاع.
  • الدفع إلى النضج.
  • عصر الإستهلاك الشامل.

1 – المرحلة التقليدية في نظرية التحديث

مراحل نظرية التحديث في الزراعة
الأيام الأولى من الزراعة وما أصبح في نهاية المطاف.

تكون المراحل كما هو ظاهر في الصورة أعلاه هي المراحل الأساسية لأي إقتصاد في العالم، وفي البداية لا يوجد أي فكرة عن دولة مركزية يعيش الإقتصاد فيها مع أكثر المنهجيات الزراعية الأساسية، وذلك لأنه لا يزال يعتمد على الصيد والتجمع إلى حد كبير، حيث يوجد تقدم أساسي في طريقة صنع الأشياء، ويوجد أيضًا بعض العمليات التي يتم إستخدامها للصنع.

يكون النمو الإقتصادي دون وجود التقنيات الحديثة محدودًا، وقد يؤدي ذلك إلى مستوى معيشة منخفض دون أي حراك إقتصادي فردي، حيث يتم إعطاء الأولوية لإستقرار الإقتصاد بدلًا من التغيير والمخاطر، والتي يمكن أن نراها بصورة سلبية للغاية، ولكن هذا هو الأساس في المجتمع الحديث، كما أنه لا يمكن التقدم في أي مجتمع دون التقدم في المراحل – أي دون التقدم من خلال وجود التقنيات الحديثة.

2 – الشروط المسبقة للإقلاع إلى نظرية التحديث

طرق نقل السلع في نظرية التحديث
تصبح التجارة العمود الفقري للنمو عند تطور طرق النقل والتصنيع

يجب أن يكون هناك طرق أفضل مع إستقرار المجتمع وزيادة حجمه، ويجب أيضًا أن يكون هناك طرق ذات كفاءة عالية لتنفيذ المهام الزراعية، حيث أن هذه الطرق ليست مطلوبة فقط للمحاصيل الغذائية، وإنما هي مطلوبة أيضًا للمحاصيل النقدية التي تحتاج إلى تصدير، كما يمكن أن يكون هناك طلب واسع على السلع الخارجية والمواد الخام التي تبدأ التغيير الإقتصادي، وقد تُصبح التجارة عاملًا لتغيير ديناميات المجتمع التقليدي، وبالتالي فيمكن أن يؤدي ذلك إلى عملية التغيير.

يُمكن أن نرى بأن هذا النهج أفضل من غيره للحكم على نظرية التحديث، ويمكن أن نقول ذلك إلى جانب الهوية الوطنية الراسخة، والتي تُمكّن وجود الثقة والإشتراك في المصالح الإقتصادية، حيث يضمن الإقتصاد المركزي وجود آليات قوية لكل من التجارة الداخلية والخارجية، وبالتالي فقد يدفع ذلك النمو الإقتصادي إلى الزيادة في تنقلات الأفراد الإقتصادية، كما يمكن أن يُصبح الإستثمار حينها في تغيير البيئة المادية هو القاعدة، وذلك مع التطورات الرئيسية في المنشئات الزراعية والنقل والبيئة المبنية.

3 – مرحلة الإقلاع إلى نظرية التحديث

مرحلة الإقلاع في نظرية التحديث

أصبح الإعتماد بشكل كبير من خلال المجتمعات على الإقتصاد، وبدلًا من أن تكون الإعتقادات مدفوعة بالتقاليد، فهي الآن مدفوعة بشكل أكبر بالعمليات الإقتصادية، حيث تزداد العمولة والتحضّر مع زيادة التجارة الداخلية والخارجية، ويواصل التصنيع حينها المزيد من التقدم في التكنولوجيا، وتظهر بعض القطاعات مثل (الزراعة – النسيج – الطاقة – إلخ)، وتُصبح أكثر إنتشارًا من القطاعات الأولية، كما يحدد والت ويتمان روستو ثلاثة متطلبات لتحديد مرحلة الإقلاع لكل بلد، ومن هذه المراحل مايلي:

  • يجب أن يرتفع الإستثمار في الإنتاج من 5٪ إلى أكثر من 10٪ من الدخل القومي.
  • يجب أن يكون هناك تنمية ومعدل نمو مرتفع في واحد أو أكثر من قطاعات التصنيع الرئيسية.
  • نظرًا لوجود دافع لتوسيع القطاع الحديث، يجب أن تظهر الأطر المؤسسية لتوفير الهيكل والإستقرار والزخم النقدي.
  • تتطلب مرحلة الإقلاع الكثير من المال، والتي يمكن أن توفرها هذه الأطر في صورة أموال قابلة للإقراض لرواد الأعمال المتلهفين، وقد تكون هذه المصادر هي الضرائب التي تجمعها البلاد، مثل الإستثمار من الكيانات المحلية والأجنبية.

4 – الدفع إلى النضج خلال نظرية التحديث

النضج الإقتصادي ونظرية التحديث
فتحات التقدم وخلق المزيد من الصناعات والمزيد من فرص العمل

وفقًا لروستو يكون هناك نمو مستمر بعد إقلاع الإقتصاد إلى النضج، وهي المرحلة التي نجحت فيها الإقتصاديات في تطبيق مختلف التقنيات الحديثة على غالبية مواردها، حيث يتم تطبيق هذا الجهد على الجزء الأكبر من نشاطها الإقتصادي، ويجد الإقتصاد الآن مكانه في الحدود العالمية، كما يتم إنتاج الأشياء التي يتم إستيرادها بمجرد ظهور طلبات إستيراد جديدة، ومع تطور التكنولوجيا بشكل أفضل، فقد تُظهر القطاعات الجديدة وتتسارع مع إنخفاظ مستوى القطاعات القديمة.

يمكن أن يكون هناك تحوّل في القوى العاملة في الزراعة والصناعات والتكنولوجيا، وقد يحدث إنخفاض من 75٪ يعملون في الزراعة إلى 20٪ فقط من السكان العاملين في الحقول، حيث يتم غرس الإحتراف في الصناعات، ويمكن أن تتغير طبيعة قيادتها ويُصبح العمّال أكثر مهارة من قبل، كما يتم الإستثمار في البنية التحتية مثل الإستثمار في المدارس والجامعات والمستشفيات، ويرفع تنوع القطاعات والوظائف مستوى المعيشة ويقلل من معدل الفقر.

5 – عصر الإستهلاك الشامل من خلال نظرية التحديث

الإستهلاك في نظرية التحديث
إنفاق الناس وزيادة إستهلاك الطاقة

تأخذ الصناعة الزراعة في المكان القديم مع بدء الصناعات الجديدة في السيطرة على الإقتصاد، ويمنح التنقل الإقتصادي الفردي القدرة على إنفاق أعلى للأفراد، ويتم إستخدام هذا الإنفاق لشراء السلع الثانوية والإستهلاك، حيث يتم تربية الأفراد في الثروة والغنى القائمين، ويكون من المهم الإختيار من قِبل البلاد على مكان تركيز قواتها ومعالجة القضايا العسكرية والأمنية، بالإضافة إلى معالجة قضايا المساواة والرفاهية أو تطوير الكماليات لفئتها العليا.

المصادر

  1. مقدمة في تطور الإنسان – إطّلع عليه بتاريخ 30/01/2020.
  2. نظرية روستو للتطوير والتحديث – إطّلع عليه بتاريخ 30/01/2020.
  3. ما هي مراحل التنمية الإقتصادية – إطّلع عليه بتاريخ 30/01/2020.
  4. التنمية الزراعية والتغيير الهيكلي – إطّلع عليه بتاريخ 30/01/2020.
  5. مراحل النمو الإقتصادي – إطّلع عليه بتاريخ 30/01/2020.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *