التخطي إلى المحتوى

تُمثل موجات النسوية الثلاث الفترات الزمنية المختلفة خلال نضال القرنين التاسع عشر والعشرين، والذي كان من أجل المساواة بين الجنسين على الصعيد السياسي والإجتماعي والإقتصادي، ولكن هل يمكن أن تتخيل العيش في مجتمع لا يُعتبر نصف السُكّان متساويين؟ أين لا يُسمح للنساء بالتصويت أو ممارسة الأعمال التجارية دون أحد أفراد الأسرة الذكور أو متابعة تعليمهن؟

لم يكن الحال قديمًا كما في بلدان العالم الثالث، ولكن مصطلح النسوية نفسه قد ظهر في أوروبا والولايات المتحدة من دول العالم الأول، حيث تُعد النسوية بأنها حركة قوية وضرورية للغاية من أجل المرأة، وذلك لأنها تنقسم إلى حركة التقاتل من أجل المساواة في حقوق المرأة، وتنقسم هذه المراحل إلى ثلاثة موجات، وهي موجات النسوية الثلاث التي سنتناولها اليوم.

ما هي النسوية

النسوية هي حركة أو إيديولوجية سياسية وإجتماعية، وهي التي تسعى بحد ذاتها إلى تحقيق المساواة السياسية والإجتماعية وغيرها من الأمور بين الجنسين، ويُعرف الأشخاص الذين يؤمنون بهذه الإيديولوجية بأنهم ضمن نطاق النسوية، وذلك لأن النسوية لا تقتصر فقط على النساء، وإنما يُمكن للرجال الذين يعتقدون بأن المرأة يجب أن تكون على قدم المساواة التعبير عنها بكل طرق النسوية، كما أن النسوية بحد ذاتها مُعادية للجنس، ولكنها ليست مثل التعميم أو الكره للرجال، وذلك لأن الحركة النسائية تؤمن بتأسيس المرأة وإنشائها على أنها العرق المتفوق على الرجل، ولكنها تسعى ببساطة لتحقيق المساواة بين الجنسين.

ما هي الحاجة من الحركة النسائية

الحاجة من النسوية أو الحركة النسائية هي النظام الأبوي، وذلك لأن البطريركية هي الإيديولوجية التي يُهيمن الرجال عليها في المجتمع، وهذه حقيقة لا تزال قائمة في المجتمع الذي نعيش فيه، وبطبيعة الحال لا يمثل النظام الأبوي إضطهاد المرأة، وإنما هو نظام إجتماعي يركز على الذكور ويحدده الذكور ويحكمه الذكور، وهذا في حقيقته ما يمثل إضطهاد النساء، حيث تم ترحيل النساء إلى المجال المنزلي على مدار التاريخ، بينما تم السماح للرجال بالظهور في المجالات العامة بدلًا من النساء.

يمكن أن نقول بأن هذا النظام قد أدى إلى إنقسام المجتمع وعدم المساواة في معاملة النساء، حيث أنه لم يتم السماح للنساء بالدراسة أو إمتلاك الممتلكات والإرث وحتى التصويت في أوروبا في العصور الوسطى، بالإضافة إلى إعطاء الذكور الصلاحية في بيع زوجاتهم في ألمانيا، وكان من المفترض في فرنسا بأن تُغطي النساء رؤوسهن مع نهاية القرن التاسع عشر، كما أدت هذه المعاملة غير المتساوية إلى ولادة الحركة النسائية أو النسوية كما تُعرف الآن.

ثلاث موجات من النسوية

تُعرف الحركة النسائية أو النسوية بأنها تحتوي على ثلاثة موجات، وبغض النظر عما ذكرناه أعلاه، دعونا نُلقي نظرة فاحصة على موجات النسوية الثلاث.

الموجة الأولى

بدأت موجة النسوية الأولى في أواخر القرن التاسع عشر، وقد إستمرت بشكل جيد لغاية القرن العشرين، حيث ترتبط الموجة الأولى إرتباطًا وثيقًا بحركة الإقتراع، والتي كان تركيزها على السماح للمرأة بالتصويت وضمان الحقوق السياسية والتساوي في هذه الحقوق بينها وبين الرجل، ومع ذلك فقد تم وضع أساس النسوية في عصر التنوير الذي قاتل ضد الطبقة الإجتماعية والطائفية، ولكنه لم يتناول هذه القضايا من النوع الإجتماعي.

كان يتم النظر إلى النساء من خلال أولئك الذين كانوا يسيطرون على السلطة بأنهن تافهات ومرؤوسات، ولكن قد تبين فيما بعد بأن ماري ولستونكرافت هي من غيّرت اللعبة، وذلك لأنها قد ألقت الضوء على النساء وراء دورهن المدجن، وأرادت في ذلك الوقت بأن تتمتع المرأة بحقوق التعلّم والعمل والسياسية، كما كانت السمة المميزة في الموجة الأولى هي أول مؤتمر لحقوق المرأة، والذي تم عقده في نيويورك عام 1848.

حاربت الناشطة الأسطورية إليزابيث كادي ستانتون لكي يتم منح التساوي في حق التصويت للمرأة، وذلك إلى جانب الإحدى عشر قرارًا الآخرين الذين قد تم إجتيازهم بنجاح، حيث لم يكن لدى النسوية أهداف بما فيه الكفاية بعد منح حق التصويت لهن، ولكن هذه الحركة قد إنهارت في نهاية المطاف بسبب الحرب الأهلية الأمريكية، كما تم إحياءها لاحقًا من خلال الموجة  النسوية الثانية.

الموجة الثانية

بدأت الموجة النسوية الثانية بعد الحرب الأهلية الأمريكية في الستينيات وإستمرت لغاية سبعينيات القرن الماضي، وحتى أن هناك بعض المؤرخين الذين كانوا يقولون بأنها قد إستمرت لغاية التسعينيات، حيث ركَّزت هذه الموجة الثانية على حركة الحقوق المدنية والجنس والحقوق الإنجابية للمرأة، وقد ناضلت النساء خلال ذلك من أجل المساواة في الأجور وتكافؤ الفرص في المساواة القانونية والعمل، كما حاربت المرأة القيود المفروضة على وسائل منع الحمل والإغتصاب والعنف المنزلي، وكانت ترتبط الموجة الثانية في الحركة الإجتماعية والسياسية، وهناك أيضًا بعض الحركات التي ركّزت الموجة الثانية عليها، ومن هذه الحركات ما يلي:

  • الحركات الإجتماعية للمثليين.
  • حركة مناهضة حرب فيتنام.
  • حركة القوة السوداء.
  • حركة الحقوق المدنية.

كان هناك العديد من الإحتياجات الخاصة مثل معارضة مسابقة ملكة جمال أمريكا، وقد ألقت النساء حينها الكعوب والمكياج وحمّالات الصدر والأحزمة في سلة المهملات لإظهار إستيائهم، حيث كان من بين الأعمال الهامة في ذلك الوقت هو كتاب لبيتي فريدان – “السحر الأنثوي”، والذي كان يُركِّز على لفت نظر النساء فيما يتعلق بالخضوع للذكور، بالإضافة إلى السلبيات الجنسية، ولكن الموجة الثانية لم تكن ناجحة تمامًا، وقد تم إكتساحها بشكل كامل.

الموجة الثالثة

بدأت الحركة النسوية في موجتها الثالثة في التسعينيات، وقد إتّخذت مقاربة أكثر شمولية لتوسيع معنى النسوية في ذلك الوقت، حيث تمت المحاولة بشكل كبير من خلال الموجة الثالثة على تصحيح إخفاقات الموجة الثانية، وقد تعاملت مع البطريركية بشكل ساخر من خلال تبنّي وتغيير معنى الكلمات المهينة مثل “الكلبة“، وغالبًا ما ترى النساء يستخدمن كلمة الكلبة بطريقة تمكينية، وذلك بسبب الموجة الثالثة للنسوية.

تم إستيحاء الموجة النسوية الثالثة من حركة الحداثة، وبعد ذلك ركَّزت بشكل كبير على الهوية الجنسانية وتنوع النساء والتقاطع، حيث تمت محاربة صورة المرأة في ذلك الوقت في وسائل الإعلام من حيث الجمال والأنوثة والجنس، وقد كانت الموجة الثالثة واسعة بشكل كبير للغاية، ولم تكن حركة عادية تُناسب الجميع، كما كان هناك نقاش مستمر حول الموجة الرابعة للنسوية، ولكننا الآن بحاجة إلى تسونامي لتحقيق هذه المساواة.

هناك إعتقاد بأن الموجة الرابعة قد بدأت في عام 2012، وهي التي كانت تتناول قضايا المضايقة الجنسية وثقافة الإغتصاب والعار على وجه التحديد، حيث يبدو بأن الكِفاح من أجل المساواة بين الجنسين يحتاج إلى موجات أقوى من هذه الموجات، ولكن كل من تضع نفسها تحت مُسمى النسوية الآن تكون بعيدة عن الإستسلام.

المصادر

  1. موجات النسوية والإعلام – إطّلع عليه بتاريخ 02/02/2020.
  2. أربع موجات من النسوية – إطّلع عليه بتاريخ 02/02/2020.
  3. نظرية المساواة بين الجنسين – إطّلع عليه بتاريخ 02/02/2020.
  4. نظرية المساواة بين الجنسين (مصدر ثاني) – إطّلع عليه بتاريخ 02/02/2020.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *