التخطي إلى المحتوى

تنقسم الحجج المعارضة حول هذا ألعاب الفيديو إلى فئتين عريضتين – أي تلك التي تُشير إلى أن العدوان يتم تعلمه من خلال العوامل الإجتماعية، وتلك التي تُشير إلى أن السلوك العدواني هو سلوك فطري، حيث شهد تعرض الأطفال لألعاب الفيديو نمواً هائلاً في العقود الأخيرة، وذلك في ضوء تزايد شعبية هذه الألعاب، والتي قد تم تضخيم المخاوف بشأن آثارها السلبية المحتملة على عقول الأطفال.

آثار الآباء والعلمين بعض الأسئلة حول التأثير السلوكي لألعاب الفيديو، وخاصة تلك الألعاب التي تنطوي على العنف، حيث إزداد الجدل الدائر حول الصلة بين ألعاب الفيديو العنيفة والسلوك العدواني بدرجة أكبر، وكان ذلك في أعقاب الأحداث العامة المؤلمة، مثل الهجمات الإرهابية في تلك الألعاب وإطلاق النار الجماعي، ولكن ما مدى تأثير هذه الألعاب العنيفة في الواقع على نفسية اللاعب وسلوكه؟ ل هي حقاً قادرة على جعل الشخص أكثر عدوانية؟

تمت مناقشة موضوع ألعاب الفيديو بشكل كبير بين علماء النفس الكِبار، والتي قد إندرجت بين فئتين من الحجج المعارضة: الأولى هي التي تشير إلى أن العدوان يتم تعلمه من خلال العوامل الإجتماعية والظروف، والثانية التي تُشير إلى أن السلوك العدواني غالبًا ما يكون وراثيًا، كما يمكن شرح هاتين المدرستين الفكريتين بواسطة نموذج العدوان العام، والنموذج المحفز على التوالي.

نموذج ألعاب الفيديو والعدوان العام

يُعتبر نموذج العدوان العام الذي صاغه بوشمان وأندرسون من الناحية النظرية في عام 2002، بأنه يمكن أن تكون هناك بعض الأدوار بالمتغيرات الإجتماعية والظرفية في العدوان، وقد يعتمد ذلك على النظريات المعرفية التالية لدراسة تأثير وسائل الإعلام العنيفة على أذهاننا:

نظرية التعلّم الإجتماعي

وفقًا لنظرية التعلّم الإجتماعي، فإنه يتم تعليم الناس السلوك الإجتماعي من خلال تجاربهم الخاصة، وذلك من خلال مراقبة سلوكيات الآخرين، ومن خلال تحليل عواقب هذه الإجراءات، حيث تقترح النظرية أنه يمكن تعلم السلوك العنيف بطريقة مماثلة، وعلى سبيل المثال، يمكن ذلك من خلال مراقبة سلوك الشخصيات في لعبة فيديو، لذلك فقد يكون هناك تطورًا للسلوك العدواني بالنسبة للأطفال الذين يلعبون ألعاب الفيديو العنيفة.

نظرية السيناريو

إقترح البروفيسور رويل هسمان نظرية السيناريو أو النص من (1986 – 1998)، والتي يمكن أن نعتبرها سردًا أكثر تفصيلًا لنظرية التعلُّم الإجتماعي الموصوفة أعلاه، حيث تنص النظرية على أن الأطفال يتعلمون النصوص بناءً على ما يرونه أمامهم، ومن ثم يستخدمون هذه النصوص لاحقًا كدليل للسلوك عندما يواجهون مواقف مماثلة مثل ألعاب الفيديو (المصدر).

عندما يلعب الأطفال ألعاب الفيديو العنيفة، فقد يلاحظون ذلك العنف ويتعلمون نصوصًا عدوانية من خلاله، ويمكن أن يتم إختيار ذلك العنف عندما يواجه أولئك الأطفال وضعًا إجتماعيًا حقيقيًا، وذلك من خلال إختيارهم للبرنامج النصي الذي رأوه من قبل ضمن تلك الألعاب، ونظرًا لأن البرنامج النصي الذي تم إسترجاعه يعمل كدليل للإستجابة للحالات في الحياة الواقعية، فقد يتمكن الأطفال من الإستجابة بالعنف، وذلك على غرار ردودهم على المواقف في ألعاب الفيديو.

يمكن أن يُؤدي إستخدام ألعاب الفيديو مرارًا وتكرارًا للأطفال إلى تعريضهم للمحفزات العنيفة، وبالتالي فقد يجعل ذلك من البرنامج النصي إختبارًا جيدًا للأطفال، وهذا ما يُمكِّنهم من إستعادة البرنامج دائمًا، حيث يمكن أن يُصبح تعميم العنف في أذهانهم وتغيير توقعاتهم ونواياهم الإجتماعية، وقد يؤدي ذلك إلى زيادة إحتمال رد فعلهم بقوة في الحياة الحقيقية.

نظرية نقل الإثارة

تستغرق الإثارة الفسيولوجية المتعلقة بالعواطف بعض الوقت لتختفي، ويمكن ذلك عندما يحدث حدثان مثيران وراء بعضهما، أو خلال فترة زمنية قصيرة، حيث يمكن أن تنفجر العواطف من حدث ما في الحدث اللاحق، وقد يتم إسناد الخطأ إلى الإثارة المتبقية من الحدث الأول، وبالتالي فقد يؤدي ذلك إلى زيادة الرد، وعلى سبيل المثال، تُشير دراسة ألعاب الفيديو إلى أن الأشخاص في حديقة الملاهي وجدوا آخرين أكثر جاذبية بعد ركوب السفينة، وذلك ما يفسر لماذا لعب ألعاب الفيديو العنيفة قد يجعل الناس أكثر عدوانية على المدى القصير، كما يمكن أن يستمر العدوان من لعب هذه الألعاب لفترة من الوقت، وبالتالي فذلك ما يؤثر على إستجابات اللاعب للحالات العاجلة (المصدر).

نظرية التفاعل الإجتماعي

وفقًا لنظرية التفاعل الإجتماعي، فقد يتصرف الناس بقوة تجاه الآخرين، وذلك يكون بهدف تغيير السلوك بطريقة مواتية لهم – بمعنى آخر، غالبًا ما يضر الناس (أو يهددون بإلحاق الأذى بشخص ما) لإجباره على فعل شيء لا يريده، أو لمنعى من فعل شيء يزعجه، وبالإضافة إلى الحصول على شيء يريدونه، فقد يستخدم بعض الأشخاص أيضًا السلوك العدواني لمعاقبة الآخرين، وذلك لثنيهم عن إرتكاب خطأ ظاهر لهم، أو في محاولة للمطالبة بالعدالة عن خطأ تم إرتكابه، وهذا ما يمكن أن ينتج أيضًا عن ألعاب الفيديو الشائعة.

تحيز التوقعات العدائية

تملي الطريقة التي يتوقع بها الآخرين سلوكنا في الكثير من الأحيان، وذلك لأن إنحراف التوقعات العدائية يكون عندما يتوقع الناس أن يتصرف الآخرون بطريقة عدوانية، وبالتالي فقد يتصرفون بنفسهم بقوة، حيث يرى بعض الأشخاص ذوي النزعة المعادية للعالم “نظاراتهم الملطخة بالدماء”، والتي يبدو من خلالها العالم خطيرًا كما في ألعاب الفيديو العدوانية، وعلى سبيل المثال، إذا كان لوكاس الذي يمتلك مستويات عالية من هذا التحيز يصطدم بشخص آخر في الشارع، فقد يفكر ويقول: “هذا الشخص سوف يفترض أنني تصطدم به عن قصد وسوف أرد عليه بقوة”.

يتم التفاعل مع الموقف في المثال أعلاه بسرعة، وقد يضرب لوكاس من ضرب به بعدوانية، حيث وجدت الدراسة بأن هذه الألعاب تجعل الناس يتوقعون أن يتصرف الآخرون بقوة عن طريق زيادة تحيزهم المتوقع المعادي، وبالتالي فقد يكون من المُقترح بأن يتصرف الأشخاص المعرضون لوسائل الإعلام العنيفة، وذلك بغض النظر عن الفروق الفردية في الشخصية من الناحية النظرية، بأنه يُمكن ملاحظة العلاقة بين لعب ألعاب الفيديو العنيفة والسلوك العدواني في كل شخص، وقد يتطلب منهج اللائحة النظيفة الذي يفترض أننا ولدنا جميعًا مع قائمة فارغة من العقل، وتعلم الأشياء فقط من خلال التجربة والإدراك.

نموذج ألعاب الفيديو المحفِّز

يُشير النموذج بأن المحفز يكون هو السلوك العدواني للشخص بشكل فطري، ويمكن أن ينتُج ذلك عن الإستعداد الجيني للشخص بعد لعب ألعاب الفيديو الحالية، حيث يمكن أن يتفاقم هذا الخطر البيولوجي في وجود العنف الأسري والتفاعلات السلبية للأقران والظروف في البيئة، مع ذلك فقد تكون هذه الأمور تعمل كعوامل محفِّزة لمزاج الشخص العدواني الموجود بالفعل، وبالتالي فقد يجله ذلك يتصرف بعنف مع الآخرين.

يشير النموذج المحفز إلى أن العنف تتم رؤيته في ألعاب الفيديو أو غيرها، ولكن لا يمكن أن يكون بحد ذاته سببًا للعدوان، حيث يمكن أن يميل الشخص الذي يمتلك عوامل خطر العدوان إلى إختيار العدوان كرد فعل صالح في مواقف معينة، ومع ذلك في غياب عوامل الخطر هذه، فقد يتم إعتبار هذا النموذج بأنه التأثير الناتج عن وسائل الإعلام على العدوان، وعلى الرغم من أنه يمكن للفرد الذي يتعرض للعدوان وراثيًا أن يتصرف بطريقة مماثلة لما رآه في اللعبة، إلا أن الرغبة في التصرف بقوة ليست نتيجة لعب ألعاب الفيديو هذه بحد ذاتها.

هل لعب ألعاب الفيديو العنيفة يجعل المرء عدواني

حاولت العديد من الدراسات الإجابة على هذا السؤال، وذلك من خلال دراسة آثار ممارسة ألعاب الفيديو العنيفة على العقل والجسم، حيث تشير الدراسة التي تم إستخدامها كعينة من الطلاب الكوريين المراهقين، إلى أن هناك علاقة مباشرة بين اللعِب والسلوك العدواني، كما وُجِد أن ممارسة مثل هذه الألعاب يقلل من التعاطف والتحكم الذاتي السلوكي، وبالتالي فقد يغير ذلك السلوك الإجتماعي الإيجابي لدى المراهقين الذين يلعبون هذه الألعاب.

وجدت دراسة أخرى أجراها تشامبرز وأسيوني (1987) على تلاميذ الصف الثالث إلى الثامن، بأن ممارسة الألعاب العنيفة قد تؤدي إلى الإنخفاض في سلوكهم الإجتماعي الإيجابي، وذلك فضلًا عن ألعاب الفيديو التي لم تكن موجودة بشكل كبير كما اليوم، وقد لوحظ بأن مبلغ المال الذي قدمه الأطفال كتبرع بعد لعب لعبة فيديو عنيفة، بأنه كان أقل مما قدموه بعد لعب لعبة فيديو إجتماعية (المصدر).

هناك مفهوم آخر مهم في دراسة العدوان وهو مفهوم “المعتقدات المعيارية”، وذلك لأن هذا المفهوم يقيم مدى قبول العدوان من قِبل الفرد، حيث أنه عندما يكون لدى الأشخاص معتقدات معيارية عالية بشأن العدوان، فقد يكون من المرجح أن يتصرف بقوة، حيث خلّصت دراسة حديثة إلى أن التعرض لعنف ألعاب الفيديو يزيد من معتقدات الناس المعيارية حول العدوان، وبالتالي فذلك ما يجعل العنف “طبيعيًا” في أذهانهم، بالإضافة إلى ذلك فقد يجعلهم أيضًا غير مبالين عاطفياً تجاه الآثار الرهيبة للعنف.

يتم دعم هذه النتائج بواسطة العديد من الدراسات القديمة الأخرى في هذا المجال، وقد يُجادل بعض الباحثين بأن ألعاب الفيديو لها آثار مفيدة أيضًا، وتقترح نظرية التنفيس أن ممارسة ألعاب الفيديو العنيفة تؤدي إلى الإنخفاض في العدوان، وذلك لأن هذه الألعاب تساعد الناس على التنفيس عن رغباتهم العدوانية، كما أنها تُساعد المراهقين لى التغلب على مشاعر عدم التحكم والسماح لهم بالتعامل مع الغضب بطريقة أكثر فاعلية وأقل تدميراً.

بعض الدراسات المختلفة

تهدف دراسة أخرى إلى إيجاد إختلافات فسيولوجية بين الأشخاص الذين مارسوا ألعاب الفيديو العنيفة، بالإضافة إلى أولئك الذين مارسوا ألعابًا غير عنيفة، وقد كان من المتوقع بأن يجد لينش عام 1994، وهو الذي فحص معدلات ضربات القلب وضغوط الدم لدى كلا المجموعتين من الذكور المراهقين، المزيد من الإستجابات القلبية الوعائية من المجموعة السابقة، ومع ذلك فقد وجد أنه لا توجد فروق بين نتائج المجموعتين (المصدر).

وفقًا لجيمس باول جي فإن الحجة القائلة بأن ألعاب الفيديو العنيفة تسبب العدوان ليس لها أي فائدة، حيث يُعتقد بأنه يكون لألعاب الفيديو بعض الآثار السلبية إذا رأى الأطفال عرضًا واحدًا ضيقًا للعالم تظهره لعبة واحدة فقط، بدلاً من ذلك فإن الدخول إلى العديد من العوالم المختلفة وتجربتها من خلال لعب مجموعة متنوعة من الألعاب يؤدي إلى نمو فكري حقيقي.

تشعر كارين ستيرنهايمر التي أجرت بحثًا مكثفًا حول القضايا المتعلقة بالثقافة الشعبية والشباب، بأنه لا يمكن تأسيس صلة قوية بين ألعاب الفيديو العنيفة والعدوان، وذلك نظرًا لوجود العديد من العوامل في العمل، لذلك فهي تعتقد أننا بحاجة إلى النظر إلى ما وراء الألعاب التي يلعبها الأشخاص، ومعالجة الأسباب الأخرى التي تجعلهم يتصرفون بعنف (المصدر).

تحتوي مجموعة كبيرة من ألعاب الفيديو في السوق على محتوى ناضج أو عنيف فيها، ولا يستمتع الأطفال والمراهقون بألعاب الفيديو فحسب، بل يستمتع بها أيضًا البالغين، وقد وجد إستطلاع أجرته جمعية برامج الترفيه بأن متوسط ​​عمر اللاعبين الأمريكيين يبلغ من العمر 33 عامًا!

يميل الباحثون إلى الإعتقاد بأن الأطفال يتأثرون بسهولة بمحتوى عنيف أكثر من البالغين، وبالتالي يتعرضون لخطر كبير بالتطور والسلوك غير الطبيعي، وقد أثارت الرابطة الطبية الأمريكية بعض المخاوف بشأن التصنيف غير الصحيح لألعاب الفيديو (المصدر).

في الختام

لا يوجد دليل علمي قاطع لإثبات أن ممارسة ألعاب الفيديو العنيفة يدفع إلى السلوك العنيف، لذلك فإن هيئة المحلفين لا تزال خارج على هذه المسألة، ومع ذلك ينصح للآباء بشدة بمراقبة نشاط ألعاب أطفالهم وتشجيع تفاعلات الأسرة والأقران الصحية.

المصادر

  1. علاقة ألعاب الفيديو العنيفة بالعدوان على المراهقين: دراسة تأثير الوساطة الخاضعة للإشراف – إطّلع عليه بتاريخ 16/11/2019.
  2. ألعاب الفيديو والعدوان: إستعراض للأدب – إطّلع عليه بتاريخ 16/11/2019.
  3. ألعاب الفيديو العنيفة والعدوان – إطّلع عليه بتاريخ 16/11/2019.
  4. تأثير ألعاب الفيديو الإيجابية على السلوك العدواني – إطّلع عليه بتاريخ 16/11/2019.
  5. تأثير ألعاب الفيديو على السلوك العدواني لدى الطلاب الجامعيين – إطّلع عليه بتاريخ 16/11/2019.
  6. ألعاب الفيديو العنيفة وأثرها على المستخدمين – إطّلع عليه بتاريخ 16/11/2019.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *