التخطي إلى المحتوى

يمكن أن يكون لدى الكثير من البشر رغبة في التفوق دائمًا، ويمكن أن يفكروا أيضًا بأن الدماغ يكون مهمًا في ذلك الحين لتنفيذ الأفكار، حيث أننا عندما ننظر إلى الأنواع الأخرى مثل الحيوانات، فقد نفكر بأنه يجب إخضاعها لذكائنا المتفوق عليها، وفوق كل ذلك سنرى بأننا قادرين على بناء الثقافات والحضارات، بالإضافة إلى بناء كتب الموسيقى وطرق التواصل ضمن مئات اللغات، وتحقيق المآثر التكنولوجية المذهلة التي لا يفهمها معظم البشر.

يمكن أن نذكر بأن أدمغتنا الكبيرة هي سبب هيمنتنا على العالم، وبالتالي فقد يؤدي ذلك إلى إفتراض المغالطة التي تقول بأن الدماغ الكبير يعني الذكاء بشكل أكبر، حيث يبدو هذا البيان جيدًا من حيث العديد من الإفتراضات الطبيعية حول عِلم التشريح، ولكن قد إتضح بأن هناك بعض الفروق الدقيقة لهذا النقاش الذي يدور حول حجم الدماغ، وقبل أن تفتخر بنفسك من حيث التفوق المعرفة على أي نوع آخر بسبب العقل البشري الكبير، فقد يكون هناك بعض الأمور التي يجب أن تعرفها.

الدماغ البشري مقابل أدمغة الحيوان

دماغ

يتم إخبارنا في علم التشريح بأن البشر لديهم أدمغة الرئيسيات، وهذا التفسير يُعد بسيطًا لقدراتنا المعرفية المتقدمة، ولكن الجانب المادي لهذه الحقيقة صحيح، حيث تمتلك القردة أدمغة أكبر في معظم الثديات الأخرى، ولكن البشر يمتلكون أدمغة أكبر من القرود، كما يبلغ متوسط حجم الدماغ لدى الإنسان ثلاثة أرطال تقريبًا، ويمثل حوالي 2٪ من إجمالي وزن الجسم.

يمكن للبعض أن يفترض بأن الحيوانات التي لها أدمغة أكبر من دماغ الإنسان تكون أكثر ذكاءًا، مثل الحيتان المنوية التي يبلغ وزن دماغها حوالي 18 رطلاً، والأفيال التي يصل حجم أدمغتها إلى ما يصل إلى حوالي 11 رطلاً، ولكن نسبة كتلة هذه الكائنات إلى المخ تكون صغيرة بنسبة 0.1٪ (مقارنةً بنسبة 2٪ للبشر)، ومن ناحية أخرى فإن الفئران تمتلك نسبة مماثلة من الدماغ مثل البشر.

نسبة التفوق المعرفي

تمتلك الحيوانات مثل الطيور ما يصل إلى 10٪ من حجم الدماغ – أي لا يوجد لدى البشر عقول كبيرة بقدر ما يوجد للكثير من الكائنات الأخرى، لذلك فقد تكون المطالبة بالتفوق المعرفي على قياس هذا الأمور مستحيلة بالنسبة للبشر، لذلك فقد تم تطوير مقياس (Encephalization Quotient)، والذي يشبه نسبة كتلة المخ إلى حد كبير، بإستثناء أخذ بعض العوامل في الإعتبار، مثل بعض العوامل اللوميترية، والمقاييس التي تحدد حجم الرابط وشكل الجسم ووظيفته وسلوكه وتشريحه.

يتم إستخدام عدد كبير من الأنواع المرجعية لإنشاء خط أساس حجم الدماغ المتوقع، ويتم ذلك مع مراعاة مقدار وزن الجسم (والدماغ) الذي يتكون من العضلات الهزيلة مقابل الكتلة النقية، حيث أن هناك مثال من أفضل الأمثلة الجيدة على الثديات المائية مثل الحيتان أو الدلافين، والتي قد تحتوي أدمغتها على خلايا دماغية أكثر دهنية تعمل كعزل في بيئاتها الباردة، وذلك لضمان عمل الأجزاء الأخرى من الدماغ بشكل صحيح.

لا يمكن حساب الفروق الدقيقة بنسبة كتلة نقية إلى دماغية نقية، ولكن معامل إلتصاق الدماغ تدرس أكثر من هذه العوامل بكثير، حيث أنه عندما يتعلق الأمر بـ (Encephalization Quotient) بالنسبة للبشر، فقد يكون لدينا دماغ أكبر بحوالي 6 إلى 7 مرات من المتوقع بالنسبة للثدييات الأخرى ذات حجم الجسم المماثل، وإذا قررنا المقارنة، فإن دماغ الفيل أكبر من دماغ الإنسان بحوالي 1.4 مرة بالنسبة إلى حيوان بنفس الحجم.

الدماغ البشري

العقل البشري

في حين يمكننا قياس ذكاء بعض الحيوانات بشكل أكثر تعقيدًا، مثل أنشطة حل المشاكل وفرص اللعب والتحليل السلوكي الإجتماعي، فإن معظم مقارنات الذكاء البشري والحيوي تعتمد على مقاييس أبسط، والتي قد وضحناها أعلاه، حيث أننا إذا فكرنا في المقارنة بين العقول البشرية المختلفة، فقد يكون هناك تنوعًا وقياسًا من المتغيرات، وذلك لأن معظم يدركون حاصل الذكاء (IQ)، والذي كان مقياسًا شائع الإستخدام لأكثر من قرن.

يقيس هذا الإختبار في الأساس قدرة الإنسان على التعلّم وتحليل عددًا من المجالات العامة مثل التفكير المكاني، والتفكير التحليلي، والذاكرة القصيرة الأجل، حيث كان هذا الأمور موضع ثقة، بالإضافة إلى أنه عمل كأداة قياس صالحة لعدة عقود، ولكن قد تم التشكيك في موثوقيته في السنوات الأخيرة، وذلك لأنه يأخذ العوامل البيئية والثقافية التي قد تؤثر على بعض الناس في الإعتبار – يمكن أن يفشل هذا الإختبار في النظر إلى توافر التعليم والعوامل الوراثية، والمعايير الثقافية المتعلقة بالتعليم، والمستويات الإجتماعية والإقتصادية.

غالبًا ما يتم النظر إلى الذكاء العاطفي على أنه مقياسًا مكملًا لمعدل الذكاء من حاصل الشخص العاطفي، حيث يكون عدم الخلط بينه وبين (Encephalization Quotient) مقياس قدرة الفرد على التحديد والمعالجة والتحليل، والإستجابة والتعبير، والسيطرة على عواطفه، كما يمكن لأي شخص بأن يعمل على تحسين (Encephalization Quotient) مع مرور الوقت، وذلك لأنه يعمل على تحسين التجربة.

يوجد إرتباط يؤثر على حوالي 10-15٪ من مستوى الذكاء، وعلى الرغم من أنه فكرة الدماغ الكبير لا تعني تعزيز الذكاء، إلا أنها ليست صلة قاطعة، حيث أصبح تحليل حجم ومستويات لنشاط في أجزاء معينة من دماغ الإنسان أمرًا ممكنًا مع تطور التكنولوجيا، بما في ذلك تقنية التصوير بالرنين المغناطيسي، ويمكن تحليل المناطق التي ترتبط بالإدراك على وجه الخصوص، مثل الأجزاء الأمامية من القشرة المخّية الحديثة، كما يمكن أيضًا زيادة سماكة ومستويات النشاط في هذه المناطق التي لديها علاقة ضعيفة مع قياسات الذكاء العالي.

أقوى حجة لتفسير الذكاء هي إتصال أدمغتنا بأجسامنا، وهناك إعتقاد أيضًا بأن قدرة المناطق المختلفة تكون قادرة على التواصل مع بعضها البعض بسرعة وفعالية تدعم الذكاء، وذلك ما يرتبط بحجم الدماغ – أي أن الدماغ الأكبر من شأنه أن يوفر لنا المساحة السطحية الواسعة ويعطينا الراحة، وبالتالي فقد يؤدي ذلك إلى المزيد من الروابط العصبية وزيادة الذكاء، ويُعد هذا الإرتباط البدائي بأن حقيقة بعض أجزاء الدماغ هي جزء لا يتجزأ من الوظيفة الإدراكية.

يختلف ذكاء السوائل عن الذكاء العام، ولكنه أكثر صعوبة في القياس، حيث يتعلق هذا الأمر بطريقة عمل الدماغ في جميع المواقف، سواء كانت المواقف الجديدة أو المتغيرة، أو مطابقة الأنماط والتفكير المنطقي بداخل الحقول والمواضيع دون معرفة أو خبرة سابقة، كما يبدو بأن ذكاء السوائل يكون أقوى في الأشخاص الذين يمتلكون مستويات عالية من الوصلات العصبية، والتي يمكننا تصبيهها بالبصمة العصبية.

يبدو أن حجم المادة الرمادية وحجم الفص الجبهي يرتبطان بدرجة أكبر بالذكاء، وذلك لأن هذه الأماكن تحتوي على معظم المشابك وكثافة الخلايا العصبية في الدماغ، وقد تكون هذه الكثافة من أفضل الوسائل التي يتعين علينا من خلالها قياس القدرة الإدراكية، كما يعني المزيد من الخلايا العصبية والمشابك معالجة أسعر وأكثر كثافة للمعلومات، وكذلك يتم تحسين المنطق من خلال المزيد من الإتصال بين مناطق المخ.

على أن نأخذ بعض أسلافنا الأوائل (البشر البدائيون) في الإعتبار، والذين كان لديهم أدمغة أكبر من البشر في العصر الحديث، حيث كان تعقيد وصلاتهم العصبية بدائيًا، وبالتالي فقد جعلهم ذلك الأمر أقل ذكاءًا من أبناء عمومتهم الأصغر دماغًا، وفي النهاية فقد تم التفوق عليهم في سباق التطور نحو الزمن.

المصدر

  1. هل حجم الدماغ مهم – إطّلع عليه بتاريخ 26/01/2020.
  2. حجم الدماغ – إطّلع عليه بتاريخ 26/01/2020.
  3. إلتهاب الدماغ الرئيسي والذكاء – إطّلع عليه بتاريخ 26/01/2020.
  4. هل الدماغ الأكبر يجعلك أكثر ذكاءً – إطّلع عليه بتاريخ 26/01/2020.
  5. هل حجم الدماغ مهم (مصدر ثاني) – إطّلع عليه بتاريخ 26/01/2020.
  6. حجم الدماغ (مصدر ثاني) – إطّلع عليه بتاريخ 26/01/2020.
  7. الدماغ الحاصل – إطّلع عليه بتاريخ 26/01/2020.
  8. حجم الدماغ والذكاء لدى الرجل – إطّلع عليه بتاريخ 26/01/2020.
  9. العوامل المؤثرة في العلاقة بين حجم الدماغ والذكاء – إطّلع عليه بتاريخ 26/01/2020.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *