التخطي إلى المحتوى

قد تكون هناك علاقة بين الهرمونات والعواطف في الكثير من الأحيان، مثل وكأن مشاعرك منتشرة في كل مكان، بالإضافة إلى عدم معرفتك بما تشعر به، حيث يمكن أن تكون على دراية ببعض هذه العبارات وربما تكون قد سمعتها من خلال رؤيتك للأشخاص السعداء، أو أولئك المكتئبين الذين لا يشعرون بالرضا عن أنفسهم بشكل دائم، كما يوجد لدى البشر الكثير من المفردات للتعبير عن النفس، ولكن الدماغ يعتمد على المسارات العصبية المختلفة للتعبير عن العواطف والمشاعر وإدارتها.

يحتوي الجسم البشري المذهل على النظام الذي يُساعدنا على الشعور بالأشياء وتحقيقها – نظام الغدد الصماء، وهو النظام الذي يجعل الهرمونات تتدفق في الجسم، وبالتالي فإن ذلك الأمر لا يؤدي فقط إلى الوظائف الجسدية الأخرى، وإنما يُساعد أيضًا على الشعور.

كيف يجعلك الجسم تشعر بالإنفعال

يحتوي جسم الإنسان على نظام الغدد الصماء، وهي التي تميل إلى السيطرة على تدفق الهرمونات في الجسم، حيث تعتبر الهرمونات بأنها عبارة عن تركيبات كيميائية يتم إطلاقها من خلال الغدد الصماء عندما يولّد أي عضو المدخلات الحسّية، لذلك تخيل بأنك رأيك محل آيس كريم يحتوي على الأنواع التي تحبها، ولكن كيف بعرف عقلك بأنك تحب الآيس كريم الموجود أمامك؟

يكون لديك بصيرة في العقل تعلم بأنك تحب النتيجة النهائية لأكل الأيس كريم، وذلك لأن الدماغ يحتوي على شريحة ذاكرة تربط التجارب السابقة بالبيانات المرئية أمام العين، ومن أجل إدراك أو تجربة هذه السعادة، فإن العقل يُطلق الأندورفين، وهو مادة كيميائية تجعلك تشعر بالرضا، وهي التي تعني الرفاهية والسعادة العامة، ولكي نضع هذا الأمر بشكل أكثر شمولية، فإن جسم الإنسان يستخدم نظام الغدد الصماء للتواصل، بالإضافة إلى تشغيل هذه الغدد مع الجهاز العصبي، كما تعمل النواقل العصبية كرسلين للجهاز العصبي، بينما تعمل الهرمونات كرسلات لنظام الغدد الصماء.

يرتبط التدفق الهرموني إرتباطًا وثيقًا بالشبكات العصبية، وتقوم الخلايا العصبية بنقل المعلومات حول الوظائف الجسدية إلى الغدة النخامية، وبالتالي فذلك ما يؤدي إلى زيادة الغدد الصماء أو خفض إنتاج الهرمونات، حيث يعمل هذا النظام دائمًا على أساس المحفزات البيئية، بالإضافة إلى أنه يؤثر على إجابتك وحالتك العاطفية، ومن المثير للإهتمام بأن الدماغ لا يكون مُستثنى من تأثيرات الهرمونات على الجسم.

على الرغم من الدماغ لا يكون مُستثنى من تأثيرات الهرمونات، إلا أنه يتم إطلاق الهرمونات عادةً في مجرى الدم، وبالتالي فقد يؤثر ذلك على طريقة عمل النواقل العصبية في الدماغ، ولكن هل سبق ولاحظت بأنك لم تكن قادرًا على التركيز، ومن ثم أصبحت مُنتجًا عندما تم وضعك تحت الضغط الكبير؟ يمكن أن يتم ذلك لأن أدائك المعرفي والشبكات العصبية تتغير بسبب تأثير الهرمونات على الجسم، كما يمكن أن تكون بعض الهرمونات قادرة على التأثير على بنية البروتين والحمض النووي لخلايا المخ.

هل يمكن التحكم في العواطف من خلال التحكم في مستويات الهرمون

يمكن أن يعتمد ذلك بشكل أساسي على الهرمونات، وذلك لأن هناك بعض الهرمونات التي يكون إنتاجها غير إرادي، مثل الأنسولين الذي يُنتَج عن البنكرياس، حيث يكون نقص هذا الهرمون هو السبب الأساسي لمرض السكري، لذلك فقد يتوجب على المرضى أخذ لقطات من الأنسولين لمواجهة هذه المشكلة، كما يتحكم تقلب الإستروجين في الإناث في الدورة الشهرية، وعلى الرغم من أننا لا نكون قادرين دائمًا على التحكم في إطلاق الهرمونات، إلا أنه بإمكاننا التأثير عليها، وذلك من خلال إستهلاك بعض الأطعمة، وفي هذه الحالة يمكننا تغيير إنتاج الهرمونات في الجسم.

يمكن أن يُعبِّر صوت المعدة عن الجوع بسبب هرمون الجريلين، وهو الذي يكون مسؤولًا عن إخبارك بالوقت الذي يجب فيه تناول الطعام، حيث تكون نبضات القلب والتعرُّق والإرهاق نتيجة لتدفق الأدرينالين في النظام، والذي يُمكن أن يُساعدك على التأمل والتمرينات، وتنظيم النظام الغذائي الصحي على تخفيف القلق والعصبية المرتبطة بهذا الهرمون، وغالبًا ما ينصح الأشخاص الذين يعانون من قصور الغدة الدرقية بالتحكم في كمية الغلوتين في النظام الغذائي، بالإضافة إلى تجنب الفواكه والخضروات التي تحتوي على مكونات تضخم الغدة الدرقية.

يتحكم هرمون الغدة الدرقية في عملية التمثيل الغذائي والنمو وإصلاح الجسم، ولكن يكون إرتباط العواطف بالهرمونات معقد للغاية، وعلى الرغم من أنه لا يمكنك التحكم بمشاعرك من خلال التحكم في الهرمونات، فمن الممكن التأثر على إنتاج بعض الهرمونات مثل الدوبامين والسيروتونين، وذلك من خلال الحفاظ على نمط الحياة الإيجابي والصحّي، والذي من شأنه تحسين الحياة الحصية العامة والرفاه.

كيف تؤثر البيئة على الهرمونات والعواطف

يمكن أن تؤثر البيئة الخاصة بك على الهرمونات والعواطف أكثر مما تظن، مثل أن تكون غير قادر على “الخروج” من وسائل التواصل الإجتماعي، حيث يمكن أن تكون لديك رغبة قوية ولا تُقاوَم في عملية التحقق من الهاتف الخاص بك عندما تشعر بالملل، أو لأن هناك إعتقاد بأن الهاتف الخاص بك قد إهتز نتيجة للإشعارات والرسائل، ولكن في هذه الحالة ما الذي يمكن أن يصيبك إذا لم يكن الهاتف الخاص بك في مكانه؟

تستثمر الشركات التي تُنشئ مواقع التواصل الإجتماعي الأموال في الخوارزميات لتقديم المحتوى الجذاب، ولكن في حال فكرت في هذه الإستراتيجية، فمن الممكن أن تُدرك بأنها قادرة على تدريب العقل، حيث يتم إطلاق بعض الهرمونات كنتيجة للتأثيرات الخارجية، ويكون لدى الدماغ مسارات عصبية ترتبط بسلوكيات معيَّنة، وعندما يدرك الدماغ بأن هناك مهمة تُساعد على إفراز الهرمونات الإيجابية في الجسم، فإنه يوجه الجسم للقيام بهذه المهمة بشكل متكرر، كما يستهدف عمالقة التكنولوجيا هذا السلوك عند تصميم التطبيقات والصفحات.

يمكن أن تكون قد عرفت الآن كيف ساعدتك صالة الآيس كريم على إطلاق الإندورفين، وقد يحدث نفس الأمر عندما تنظر إلى عدد الإعجابات والمشاركات على مواقع التواصل الإجتماعي، حيث إعترف علماء الأعصاب بأن المخ يربط بعض المهام بإطلاق الهرمونات والنواقل العصبية مع مرور الوقت، ولكن إذا كان يمكن للعالم الرقمي بأن يؤدي إلى تشغيل الهرمونات الإيجابية، فقد تعلم أيضًا بأنها تُسبب التوتر والقلق والإكتئاب، كما أن التحكم الذي يتمتع العالم الرقمي به يذهب الآن أبعد وأعمق مما نتخيل.

هل يعاني المعتلّين إجتماعيًا والمرضى النفسيين من المشاكل الهرمونية

يمكن أن يكون سبب السلوك الإجتماعي المعادي للمجتمع سمة مشتركة بين كل من الإعتلال الإجتماعي والرض النفسي النفسي، وذلك إلى جانب علم الوراثة والبيئة الخارجية لهم، كما تلعب الهرمونات دورًا هامًا أيضًا في فرض هذا السلوك.

الإعتلال الإجتماعي

تتداخل أحداث الأشخاص الذين يعانون من أحداث مؤلمة، أو أولئك الذين يتم إنشائهم في بيئة أقل إنسجامًا مع مشاعر الآخرين في الأحداث المؤثرة، ويكون ذلك مع تطورات مسارات عصبية معينة في الدماغ، وبالتالي فقد يسبب ذلك بعض المشاكل في إطلاق الهرمونات، بالإضافة إلى أنه يتجلى في شكل السلوك المعادي للمجتمع، كما يمكن أن يؤدي إنخفاض مستويات السيروتونين وزيادة إنتاج هرمون التستوستيرون إلى بعض الأنماط السلوكية، والتي يمكن أن تبدو عدوانية ومندفعة لدى الأفراد.

المرض النفسي

على عكس الإعتلال الإجتماعي، فقد تؤدي الإضطرابات الوراثية أو الطفرات إلى الذهان لدى الذي يمكن أن يتطور مع مرور الوقت، وعلى الرغم من مساهمة الهرمونات في هذا السلوك في بعض النواحي، فهي ليست السبب الوحيد لهذه الظروف.

كيف تختلف عواطف المختلّين عقليًا عن عواطف الناس العاديين

لا يمكننا وصف المرضى النفسيين على أنهم كائنات خارجية، وذلك لأنه يمكن لهم أن يشعروا بجميع المشاعر التي يشعر بها الأشخاص العاديين، ولكن الأمر الذي يجعلهم بارزين هو أنهم يفتقرون إلى التعاطف، حيث يرجع هذا النقص بشكل أساسي إلى علم الوراثة، والذي يؤثر بدوره على الإستقرار الهرموني، كما يعمل محور المهاد والغدة النخامية والغدة الكظرية والغدة النخامية كنظام تغذية مرتدة، وهو الذي يُساعد في تنظيم كمية الهرمونات وتدفقها، وذلك ما يؤدي إلى عدم التوازن بين المحورين إلى زيادة إنتاج بعض الهرمونات.

يكون سبب الخوف والعدوان واللامبالاة نتيجةً لإرتفاع هرمون التستوستيرون وإنخفاض إنتاج الكورتيزول، ويكون هذا في الواقع نتيجة الخلل في محاور المظهر الجسدي والغدة النخامية، حيث يرتبط الكورتيزول بالإجهاد في حالة الخطر، والذي يُطلقه الجسم للحث على الشعور “بالخوف”، كما يعني إنخفاظ مستويات الكورتيزول بأن هناك إرتفاع في مستوى التسامح والخوف، وفي هذه الحالة فإن الأشخاص الذين لديهم سمات ذهانية يكونون أكثر خوفًا.

تجعل مستويات هرمون التستوستيرون العالية هؤلاء الأشخاص أكثر عدوانية، وعلى الرغم من أن المرضى النفسيين يعانون من مشاعر مثل السعادة والإكتئاب، إلا أنهم يفتقرون التعاطف إلى حد كبير، وبالتالي فذلك ما يجعل من الصعب التواصل معهم أو الإهتمام بهم، وهذا ما يقودهم إلى أن يكونوا بعيدين عن أنفسهم، كما يعني عدم وجود التعاطف بأن المرضى النفسيين لديهم أخلاقًا مشكوك فيها، وبالتالي فقد يشير ذلك إلى سبب إرتباط المرضى النفسيين في إرتكاب الجرائم والتلاعب.

لا يُعتبر الإعتلال الإجتماعي عدوانيًا وخطيرًا مثل المرض النفسي، وذلك لأن حالة المعتلّين إجتماعيًا تكون نتيجة للتجارب، وإذا تمت عملية إعادة تأهيلهم، فمن الممكن أن يعودوا إلى طبيعتهم بشكل عادي، حيث يُعتبر المعتلّين إجتماعيًا من المرضى النفسيين، ولكنهم لا يكونوا متطورين بشكل أساسي.

في الختام

تُعتبر العواطف بأنها أمر شائع وطبيعي بين الجميع، وذلك في حال لم يكن هناك أي أخطاء في الأسلاك الطبيعية للجسم، وفي حين أن العواطف تشعر بدرجات متفاوتة من قبل الأشخاص المختلفين، فإن العمليات الجارية بداخل الجسم تكون نفسها بشكل أساسي، حيث يحدث الكثير من الأمور قبل الشعور بالإثارة أو الإكتئاب، ولا تكون الهرمونات هي السبب الوحيد في الشعور بالعواطف، ولكنها تُساهم إلى حد كبير في النظام، لذلك فقد يُساعد الجسم على تحقيق التوازن بين الهرمونات التي يحتاجها.

المصادر

  1. الهرمونات: التواصل بين الدماغ والجسم – إطّلع عليه بتاريخ 13/02/2020.
  2. هل يمكن السيطرة على الهرونات – إطّلع عليه بتاريخ 13/02/2020.
  3. الدوبامين والهواتف الذكية: معركة من أجل الوقت – إطّلع عليه بتاريخ 13/02/2020.
  4. إضطراب الشخصية المعادي للمجتمع – إطّلع عليه بتاريخ 13/02/2020.
  5. زيادة هرمون التستوستيرون إلى نسبة الكورتيزول في الإعتلال العقلي – إطّلع عليه بتاريخ 13/02/2020.
  6. علامات الغدد الصماء العصبية – إطّلع عليه بتاريخ 13/02/2020.
  7. ما الفرق بين المرض النفسي والإعتلال الإجتماعي – إطّلع عليه بتاريخ 13/02/2020.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *