التخطي إلى المحتوى

يمكن أن نرى الكثير من العروض الحيوانية ومهارات الحيوانات، ولكن هناك بعض الأمور التي تختلف في الدماغ البشري عن الأدمغة الأخرى،حيث يُجادل العديد من أنصار التطور بأن ذروة الحضارة مثل اللغة والطفل المحب للإدراك والإبداع، ليست سوى مهارة أخرى في هذا المزيج، ويجادلون أيضًا بأنه لا يوجد شيء خاص عن البشر، وعلى سبيل المثال، لا يوجد جذوع طويلة للتجاعيد، ولا يوجد لدينا أيضًا أي مخالب حادة وأقدام سريعة للقضاء على الفريسة، ولكن هذه هي المهارة التي يفتخر بها الفيلة وغيره من الحيوانات آكلة اللحوم.

صورة فيل

أين يعيش الذكاء

تُميز المعرفة الرئيسيات عن الأنواع الأخرى، وعندما نُقصر الملعب على إتخاذ القرارات المعقدة والتخطيط للمشاكل وحلّها، فسنجد بأنه لا يوجد أي أنواع أخرى تتفوق على البشر في هذا المجال، وفي الواقع يمكننا القول بأن الأمور الموجودة في عالمنا هي ما تجعلنا ناجحين للغاية، حيث تم تقسيم الدماغ بشكل دقيق إلى عدة مناطق، ومع ذلك تم رسم الخطوط لتمييز هذه المناطق بشكل أفضل، ولكن لا تزال هذه الخطوط غامضة بسبب مرونة المخ.

يمكن أن نقول بأن الأدب العلمي قد نجح في تضييق نطاق الذكاء إلى منطقتين، وهم المخيخ والقشرة الدماغية، حيث يُعتبر المُخيخ بأنه المسؤول عن تنظيم العواطف الأكثر بدائية، مثل الألم والجوع والرغبة الجنسية والنوم، وغالبًا ما يُسمى بإسم الدماغ الزاحف، وذلك لأنه أكثر بدائية، بالإضافة إلى موقع المخبأ في أعماق المخ، كما تتعامل القشرة الدماغية من ناحية أخرى مع الوظائف العليا، مثل التفكير والتخيّل وإكتساب اللغة وصنع الميمات بالطبع.

الدماغ

ومع ذلك, فإن الدماغ لا يشبه الكمبيوتر تمامًا, ولا توجد مناطق مميزة تمثل تحديدا وظيفة معينة, بدلاً من ذلك, تعمل كل منطقة عبر نصفي الكرة الأرضية جنبًا إلى جنب لتوليد قدراتنا المتنوعة, لذلك يبدو أن المخيخ والقشرة الدماغية قد تكون لهما نفس الأهمية, حيث أنهما يمثلان غالبية الخلايا العصبية في أي مخ.

هل يعني الدماغ الكبير المزيد من الذكاء

إذا كان الإدراك ينبع من الذكاء، فمن المؤكد أن الدماغ الكبير يضمن المزيد من الإدراك، حيث يعني الدماغ الكبير المزيد من الخلايا العصبية، مما يمكن أن يزيد الذكاء والقدرات لدى الأفراد، وكما يعلم البعض بأن الفيل الأفريقي لدي دماغ أبر من الدماغ البشري بثلاث مرات، ولكن لماذا لا يتفوق علينا الفيل من ناحية الذكاء؟

يعني هذا الأمر بأن جميع العقول تُصنع بالطريقة نفسها، ويعني أيضًا بأن أحجام المخيخ والقشرة تزيد بنسب متساوية وتختلف بشدة الطبيعة، حيث ترتبط الحكمة التقليدية بشكل مباشر في التطور، ولكن التطور هو مجموعة من المتغيرات الصغيرة، كما يوجد لدى الأنواع الرئيسية أدمغة أصغر وعدد أقل من الخلايا العصبية، ولكن ما يميزها هو طريقة توزيع الخلايا العصبية، وكما ذكرنا سابقًا فإن هذه الخلايا العصبية تقع في المخيخ والقشرة، ومع ذلك فإن التوزيع عبر هذه المناطق غير متماثل.

لماذا لا يهم الحجم

أجرت عالمة الأعصاب البرازيلية “سوازانا هيركولانو هوزيل” بمساعدة طلّابها بحثًا عن الخلايا العصبية، والتي بدأت من خلاله بحساب عدد الخلايا العصبية في دماغ الفيل الأفريقي، حيث تم حساب عدد الخلايا العصبية على وجه الخصوص، وتم إجراء الفحص أيضًا على القشرة الدماغية التي إعتقدت بأنها كانت كذبة أساس الذكاء، وتحديدًا الفص الجبهي الذي قطعته بسكين جزارة، كما تم عمل هذا البحث دون أي مختبرات طبية باهضة الثمن، وتم تقسيم مخ الفيل الإفريقي إلى أقسام مختلفة وعدّ عدد الخلايا العصبية.

توقعت سوزانا بأنها على الرغم من أن دماغ الفيل كبيرًا، فإن كثافة الخلايا العصبية في قشرة المخ أصغر من كثافة الخلايا العصبية في القشرة الدماغية للإنسان، حيث كانت تعتقد مثل العديد من أطباء الأعصاب، والذين يعتقدون بأن هذا التوزيع غير المتماثل أو كثافة الخلايا العصبية ليس هما من يفسران فراغ الفيل، وهذا ما تم إيجاده من قِبل سوزانا من خلال بحثها.

تبين بأن العدد الإجمالي للخلايا العصبية في دماغ الفيل تبلغ “257 مليار خلية”، أي ما يقرب من ثلاثة أضعاف عدد الخلايا الموجودة لدى البشر، والتي تكون “86 مليار فقط”، ومع ذلك فإن 98٪ من 257 مليار من الخلايا العصبية يقيمون في المخيخ، وتم العثور على ما تبقى من “5.6 مليار” في القشرة الدماغية، كما عليك أن تقارن الآن بما يصل إلى 16 مليار خلية عصبية موجودة في قشرة المخ!

يمكن أن يكون الحجم الفلكي للخلايا العصبية في المخيخ غير منطقي، حيث أوضحت سوزانا من خلال بحثها بأنه يمكن لقدراتنا الإدراكية الفائقة بأن تعزى إلى عدد كبير من الخلايا العصبية المكتظّة بشكل كبير في قشرة المخ بدلًا من المخيخ، وعدد الخلايا العصبية القشرية هي الأكثر تفوقًا من أي نوع آخر على كوكبنا، كما أن البشر محظوظين بشكل خاص، وذلك لأنهم ينحدرون من الرئيسيات الذين كانوا أول من رحب بهذا الإتّجاه، وقد إستُكمِلت هذه الإبتكارات التكنولوجية من قبل أسلافنا ذكائنا في وقت لاحق.

المصادر

  1. تغيير علم الأعصاب من خلال “شوربة الدماغ” المبتكرة – إطّلع عليه بتاريخ 29/01/2020.
  2. فهم جديد لكيفية تحويل الدماغ بشكل ملحوظ – إطّلع عليه بتاريخ 29/01/2020.
  3. مراجعة علم الأعصاب السريري والوظيفي – إطّلع عليه بتاريخ 29/01/2020.
  4. ما الذي يميز الدماغ البشري – إطّلع عليه بتاريخ 29/01/2020.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *