التخطي إلى المحتوى

بينما يسير العالم نحو التصنيع، فقد يسير الكوكب إلى أن يصبح مكبًّا للنفايات في العصور القادمة، حيث يتم إنتاج حوالي 2.01 مليار طن متري من النفايات الصلبة في جميع أنحاء العالم اليوم، وقد يزيد هذا العدد بنسبة 49.15% بحلول عام 2050، كما يمكن أن يزداد الأمر صعوبة مع تزايد السكان، وذلك بالنظر إلى إدارة الكمية الكبيرة من القمامة المتزايدة بإستمرار، مع الأخذ في الإعتبار أنه لا ينبغي إيواء أي إنسان بالقرب من مكبات النفايات الضخمة، ناهيك عن المساحة المحدودة من الأرض ولكن ماذا عن كب النفايات في البراكين والحمم؟

يمكن أن يؤدي إطلاق النفايات إلى الفضاء بإتجاه الشمس إلى الحرق الفوري للنفايات، ولكن سرعان ما أدرك علماء الفلك بأن تقنيتنا البدائية نسبيًا، لن تسمح لنا بإطلاق النفايات بعيداً عن الغلاف الجوي الخارجي لكوكبنا، وذلك لأنه يمكن للقمامة بأن تتلف الأقمار الصناعية والآلات الخاصة بنا، كما يمكن أن يتسبب ذلك في ضرر كبير لنا، لذلك دعونا نلقي نظرة على البراكين.

لماذا يمكن كب النفايات في البراكين

تُعتبر البراكين بأنها واحدة من أكثر الظواهر الطبيعية التي لا ترحم على الأرض، وذلك لأنه يمكن للبراكين بأن تُذيب النفايات والأشياء الأخرى بسرعى كبيرة، حيث يمكن نقول بأنه إذا سقط إنسان في بركان ما، فقد يطفو في البداية بشكل سريع ليذوب ويتبخر على الفور، بالإضافة إلى ذوبان العظام بعد فترة وجيزة للغاية، وهي وسيلة لمغادرة هذا الملف البشري.

إلقاء نظرة أعمق على فتحات البراكين لكب النفايات

تُغذي الإنفجارات البركانية الحرارة المنبعثة من المزيج من الصخور المنصهرة، بالإضافة إلى المعادن المعلقة والغازات الذائبة المعروفة بإسم الصهارة، حيث تذوب معظم الصخور في درجات الحرارة التي تتراوح بين 800 درجة مئوية إلى 1200 درجة مئوية، وقد يحدث كل هذا في طبقات عباءة الأرض المعروفة بإسم الغلاف الصخري والكرة الأرضية، والتي يمكن العثور عليها على عمق يتراوح بين 50 و 250 كم تحت القشرة، فما رأيك لو أدخلنا النفايات بداخل الصهارة؟

يمكن أن تفكر بأن النفايات سوف تختفي عند تعرضها للصهارة، وذلك لأنه يمكن أن تكون الصهارة أقل كثافة من الصخور المحيطة بها، وذلك ما يجعلها تتحرك للأعلى وتنتشر في النهاية عبر الفتحات البركانية، حيث أنه من المهم الملاحظة بأن الإنفجارات البركانية ليست كلها بنفس الشدة، وبشكل عام، فإن الإنفجارات القوية تحدث عندما تحتوي الصهارة على نسبة عالية من السيليكا، وهذا ما يحفز مستويات الغاز العالية لكي تصل إلى السطح، بالإضافة إلى أن اللزوجة العالية تزيد من مقاومتها للتدفق.

يبني هذا التدفق من الصهارة كميات هائلة من الضغط وراءه، ويتم ذلك الضغط عندما تتحرك الصهارة عبر الفتحات في البراكين، في المقابل بيمكن أن تميل المواد المنصهرة التي تحتوي على نسبة منخفضة من السيليكا، إلى أن تكون سائلة وديناميكية نسبياً في التدفق، حيث تميل الغازات إلى الفرار بسرعة مع تدفق الحمم البركانية ورشقات نارية أقل إنفجارًا ودمارًا، ولكن في بعض الأحيان بدلاً من الإنفجار الفوري، فقد تميل الصهارة إلى الركود في الفتحة البركانية وتشكل بحيرة حمم، وقد تتمحور فكرة إلقاء القمامة حول بحيرات الصهارة هذه.

عندما تجتمع القمامة والصهارة في البراكين

تعد بحيرات الحمم من عجائب الطبيعة التي لا يمكن إنكارها كونها ساخنة للغاية، وذلك لأنها يمكن أن تذيب الكثير من الأشياء، ولكن لا يمكن أن تُذيب كل شيء، حيث هناك الآلاف من أشكال البلاستيك والمطاط والأقمشة وغيرها من المواد التي تطفو فوق الحمم اللزجة بدلاً من الغرق في الفراغ الساخن، إضافةً إلى ذلك فإن بحيرات الحمم ليست عميقة بلا حدود، ويجب أن تنتهي كل هذا القمامة المذابة في مكان ما.

في حين أن معظمه قد يتلاشى في أعمدة من الدخان والبخار، فإن الدخان المنبعث من هذا التدمير سيكون ضاراً بشكل لا يصدق للتنفس أو إرساله إلى الغلاف الجوي، ونظرًا لكونها مرعبة وغاضبة مثلها مثل بحيرات الحمم البركانية، فهي في الواقع لها حجم محدود، وغالبًا ما تكون في حالة تنقل لأعلى أو خارج التنفيس، وذلك بسبب الضغوط الهائلة التي تتراكم داخلها، حيث لا توجد طريقة للتخلص من النفايات  في بحيرات البراكين، وفي النهاية فمن الممكن أن تظهر كخلفية ملوثة في الغلاف الجوي، أو تغطي المشهد المحيط بها، وبالتالي فقد يؤدي ذلك إلى تلوث التربة، وهذا ليس حتى الجزء المدمر من هذا النهج.

التفاعل التسلسلي

لا تكون بحيرات البراكين مستقرة تحت الطبقة العليا شبه الصلبة والباردة نسبياً، وإذا إخترقت أسطحها بجسم بارد نسبياً مثل قطعة من القمامة، فمن الممكن أن تنتقل الحرارة بشكل مفاجئ إلى سلسلة من الإنفجارات، وقد تبدأ الطبقة العليا بعد ذلك في الذوبان، حيث يمكن أن تطلق بخاراً حمضيًا مضغوطًا، بالإضافة إلى أبخرة من القمامة المتبخرة، كما يمكن أن تعمل القصدير المفردة كمحرك لبدء سلسلة التفاعل هذه وإستدعاء غضب بحيرة الحمم الراكدة.

تخيل الآن تأثير إلقاء النفايات في البراكين … ستبدأ سلسلة من ردود الفعل المدمرة التي لا يمكن تصورها، ولوضع هذا في المنظور الصحيح، فقد أجبرت الصخور الدقيقة في بحيرات الحمم البركانية في هاواي الحمم البركانية على الإرتفاع أكثر من 85 مترًا (280 قدمًا) في الهواء، كما يكون السيناريو الذي يحتوي على أطنان من القمامة أكثر غدراً وخطورة بالنسبة لأي شخص يعمل في مهمة التخلص من القمامة.

في الختام

بعد أن عرفت مدى كارثة هذه الفكرة، فمن الأفضل أن تترك هؤلاء الطغاة الطبيعيين الغاضبين خارج مشاكلنا، وحتى لو إستنبطنا أساليب جديدة لإحتواء هذه البراكين للقمامة أو النفايات، فقد يكون من شأن تكلفة نقل أطنان القمامة بأن تهب الثقوب في جيوب حكومات العالم إن لم يكن في البراكين نفسها، وإذا كنّا مصممون على حرق نفاياتنا، فلماذا لا نفعل ذلك على الأقل في مكان يمكننا فيه إستخدام الحرارة المنبعثة من الحرق لإنتاج مصادر جديدة للطاقة؟

لقد مضى وقت طويل على إكتشاف كيفية إدارة النفايات بالذكاء والإقتصاد والحيل، ولا يعد إكتشاف طرق جديدة للتخلص من النفايات مبرراً لإنتاج المزيد والمزيد من القمامة أضعافًا مضاعفة وعمياء في جميع أنحاء العالم، ولا سيما مع تحول السكان الجدد إلى مناطق صناعية بالكامل، فقد يكون في نهاية المطاف خيارنا سواء كنا نرغب في فصل نفاياتنا وإعادة إستخدام ما يمكن إعادة استخدامه وإعادة تدوير معظم الأشياء، وتحلل ما يمكن … أو ما يمكننا أن نتحلى بالإهتمام والإهمال، بالإعتماد على المحيطات التي لا نهاية لها على ما يبدو للتعامل مع نفاياتنا.

المصادر

  1. لماذا لا يمكننا إطلاق القمامة في الفضاء – إطّلع عليه بتاريخ 18/02/2020.
  2. فهم البركان – إطّلع عليه بتاريخ 18/02/2020.
  3. تفصيل البركان – إطّلع عليه بتاريخ 18/02/2020.
  4. البراكين – إطّلع عليه بتاريخ 18/02/2020.
  5. ما هي البراكين الثلاثة الرئيسية – إطّلع عليه بتاريخ 18/02/2020.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *