التخطي إلى المحتوى

يمكن العيش في الأنبوب المعدني على بعد مئات الأقدام في المحيط بعيدًا عن كل صخب الحياة على الأرض – وهذا يمكن أن يبدو وكأنه وصفة مثالية للحصول على رحلة مثيرة للغاية، ولكن في الواقع فإن هذا مجرد ملخص قصير لما يشبه الحياة في الغواصة تحت الماء، حيث أن الغواصة هي سفينة خاصة مصممة بشكل مستقل (أي بدون أي دعم خارجي)، والأهم من ذلك هو أن الغواصة “تبقى تحت الماء لعدة أيام”، وهذا ما يطرح السؤال : إذا كانت الغواصة محاطة بالماء، فكيف تحتوي على مياه شرب كافية لأفراد طاقمها؟ والأهم من ذلك، كيف يحصل أعضاء الطاقم على الأكسجين القابل للتنفس، وهو أهم شرط للحفاظ على حياة الإنسان؟

إجابة قصيرة: يتم توفير الأكسجين على متن الغواصات من خلال الدبابات المضغوطة أو مولد الأكسجين، في حين يتم الحصول على مياه الشرب عن طريق تحلية مياه البحر.

أنظمة دعم الحياة في الغواصات

كما يعلم الجميع فإن الغواصة أو الغواصات بشكل عام قد أصبحت جزءًا لا يتجزأ من القوات البحرية في مختلف دول العالم، وذلك بسبب الفوائد متعددة الأوجه لها، حيث يمكننا القول بأن أحد أكثر مجالات تطبيق الغواصات شيوعًا هو مراقبة الحدود البحرية للبلد والدفاع عنها، ويتم نشر الغواصات المأهولة تحت الماء على طول الحدود الساحلة للبلاد، وذلك من أجل الإستطلاع ومراقبة أي نشاط مريب في المياه.

يتطلب هذا الأمر بطبيعة الحال نشر العديد من الغواصات “المأهولة” تحت الماء، وعادة ما يمكن للغواصلة بأن تدعم ما يقرب من 50-100 راكب (المصدر)، لذلك فكل ما تحتاجه هو وجود نظام في الغواصات، والذي يمكنه تلبية الإحتياجات المائية لهؤلاء الركَّاب، بالإضافة إلى الحفاظ على درجة حرارة مريحة على متن الغواصة في الماء، والأهم من ذلك هو توفير هواء جديد وقابل للتنفس دون إنقطاع – أي الأكسجين.

كيف يحصل طاقم الغواصة على مياه الشرب

لا يمكن أن يكون الأمر كما لو أن الركاب لديهم إمكانية الوصول إلى إمدادات مياه البلدية مثلما تعود إلى منازلنا، لذلك فقد يكون هناك مهمة في الغواصة، وذلك ليجدوا طريقة مختلفة ومثيرة للإهتمام للحصول على المياه العذبة، ويمكن أن يأتي السؤال الآن: كيف يمكنهم الحصول على المياه العذبة وسط المحيط؟ فكر في الأمر – ما هو الشيء الوحيد الذي لا تملكه الغواصات؟

على وجه التحديد، فإن الأشخاص يكونون غارقين في الماء في كل أوقاتهم تقريبًا بداخل الغواصة، ولكن المشكلة الوحيدة هي أن المياه المحيطة لهم تكون مياه مالحة، وهذا يعن بأن مذاقها يكون مالحًا، لذلك كل ما يتعين عليهم القيام به هو إزالة الملوحة من تلك الماء، وهذا ما يمكن أن يفعله جهاز التقطير بالغواصة، وهو جهاز يجمع في البداية كمية من مياه البحر، ويتم تسخينه حتى يُصبح بخار.

يعمل تسخين مياه البحر حتى تُصبح بخارًا على تحلية المياه، وبعد ذلك فإن جهاز التقطير يسمح لبخار الماء بالتبريد والتكثيف، وبالتالي ستكون المياه العذبة (الشرب والنظافة الشخصية والطبخ) بداخل الغواصة دون أي مشاكل، وهذا بحد ذاته إنجاز لشرب المياه وباقي العمليات في الغواصة، ولكن هل يمكنك تخمين كمية المياه التي يتم الحصول عليها عادةً من خلال هذا الإجراء في يوم واحد؟

كيف يحصل الطاقم على الهواء داخل الغواصة

يتم إطلاق الأكسجين الموجود على متن الغواصة إما من خلال الدبابات المضغوطة، أو من خلال مولِّد الأكسجين، أو بأي شكل من أشكال “علبة الأكسجين” التي تعمل عن طريق التحليل الكهربائي، حيث يتم إطلاق الأكسجين بشكل دوري على مدار اليوم على فترات زمنية محددة، أو عندما يكتشف النظام المحوسب إنخفاضًا في مستويات الأكسجين.

إزالة ثاني أكسيد الكربون

علينا أن تذكر دائمًا بأن التنفس عملية ذات إتجاهين – والتي تستنشق الأكسجين وتنفث ثاني أكسيد الكربون في الأماكن المفتوحة، حيث أنه لا يكون هناك أي داعي للقلق بشأن ثاني أكسيد الكربون الذي يتم تنفسه بداخل الغواصة، ولكنه يكون بداخل أنبوب معدني مغلق على بعد مئات الأقدام تحت سطح الماء، وقد يُصبح ثاني أكسيد الكربون الذي يتم إستنشاقه تهديدًا خطيرًا للبقاء على قيد الحياة، لذلك بالإضافة إلى توفير الأكسجين، فمن المهم التخلص من ثاني أكسيد الكربون الذي يطلقه أفراد الطاقم بإستمرار بنفس القدر.

يمكن أن يتم التخلص من ثاني أكسيد الكربون بمساعدة جير الصودا في أجهزة التنظيف، حيث أن جير الصودا هو مزيج من المواد الكيميائية (هيدروكسيد الصوديوم وهيدروكسيد الكالسيوم)، وهو الذي يتم إستخدامه لإزالة ثاني أكسيد الكربون من الجو، وذلك لمنع التسمم بثاني أكسيد الكربون، كما يتم إستخدامه بشكل شائع في بعض بيئات التنفس المغلقة، مثل غرف إعادة التنفس وغرف إعادة الضغط والغواصات، وتكون قادرة على أن تلتقط ثاني أكسيد الكربون المنطلق من أعضاء الطاقم وتزيله من الهواء من خلال التفاعلات الكيميائية.

إزالة الرطوبة الزائدة من الغواصة

تُعتبر الرطوبة الزائدة بأنها ضارة بداخل الغواصة، وذلك لأنه يمكن لها أن تتكثف على الجدران والمعدات، ولمعالجة هذه المشكلة، فإن الغواصة تتكون من “مزيلات الرطوبة” التي تمنع تراكم الرطوبة بداخل الغرف نتيجة للتنفس والعرق، حيث يتم ضمان السلامة والراحة (بقدر ما يمكن أن يتوقع المرء أثناء وجوده تحت الماء لعدة أيام) للركاب على متن غواصة، وذلك بفضل الآلات المتطورة على متن الغواصة، ومع ذلك فإن البقاء تحت الماء دون أشعة الشمس والعودة للحنين إلى الوطن أقل إثارة مما قد يبدو.

المصادر

  1. الغواصة – إطّلع عليه بتاريخ 03/07/2020.
  2. صودا الليمون – إطّلع عليه بتاريخ 03/07/2020.
  3. أجهزة التنظيف – إطّلع عليه بتاريخ 03/07/2020.
  4. كيف تعمل الغواصات – إطّلع عليه بتاريخ 03/07/2020.
  5. كيف تعمل الغواصات (مصدر ثاني) – إطّلع عليه بتاريخ 03/07/2020.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *