التخطي إلى المحتوى

لا بد أن النجوم جعلتك تتساءل حول الكثير من الأمور وأنت تراها من الليالي الصافية، والتي كان يمكنها أن تجعل الأسئلة الغريبة تبرز في رأسك، مثل ما إن كان يمكن أن تتحول النجوم إلى كواكب وما إلى ذلك، ولكن قبل أن نغوص في الإجابة على هذا السؤال، علينا في البداية أن نعرف القليل على النجوم والكواكب.

كيف تموت النجوم وماذا يحدث لها بعد الموت

لنأخذ الشمس في البداية على سبيل المثال، وذلك لأن الشمس تقع في فئة النجوم المتسلسلة الرئيسية، والتي يمكنها إنتاج الطاقة عن طريق الإندماج النووي للهيدروجين لتكوين الهيليوم بداخلها، حيث يتم تحرير هذه الطاقة على شكل الضوء والحرارة، وذلك لأن الطاقة تنبعث أيضًا على الضغط المطلوب، لذلك فإنه لا يمكنها الإنهيار إلى الداخل، ويمكننا القول الآن بأنه يمكن للنجوم بأن تبقى في هذه المرحلة لعشرة مليارات سنة.

النجوم و الكواكب
العملاق الأحمر (الشمس)

يمكننا القول بأن كمية الهيدروجين التي تحتوي عليها النجوم أو تكون في القلب تكون محدودة، وبمجرد الإستفادة من الهيدروجين في قلب النجم، فإن تفاعل الإندماج النووي يتوقف في القلب، ومن ثم يبدأ القلب بالإنهيار إلى الداخل، وذلك ما يزيد من درجة حرارة النجم، وعندما تُصبح النواة أكثر سخونة، فإن النجم يبدأ بالتخلص من الطبقة الخارجية، وهذا ما يؤدي بالنجم وطبقاته إلى أن يُصبح النجم باردًا، وهذا يمنحه التوهج الأحمر.

تستمر المرحلة الحمراء لحوالي مليار سنة، ويحاول النجم خلال ذلك إنتاج المزيد من الطاقة للبقاء على قيد الحياة من خلال التفاعلات النووية المعقدة، والتي تستخدم الهيليوم الذي يحتوي عليه النجم، حيث يمكن لهذه التفاعلات بأن تجعل النجم مؤقتًا بشكل تدريجي، ومن ثم تبدأ هذه التفاعلات بأن تُصبح غير مستقرة، وبالتالي فذلك ما يجعل النجم يبدأ في فقدان المزيد من الطبقات الخارجية، بينما تستمر بعض النجوم مثل الشمس في هذه العملية حتى يُسقط النجم كل طبقاته ليُصبح اللب مكشوفًا، ويتم إطلاق إسم القزم الأبيض على النجم في هذه المرحلة لأن يبرد ببطئ ويبدأ بالتلاشي.

النجوم و الكواكب
القزم الأبيض

بالنسبة لنجم كتلته أكبر من 1.4 مرة من كتلة الشمس، فإن قلب ذلك النجم يبدأ بالإنهيار إلى الداخل ومن ثم ينفجر إنفجارًا ضخمًا، وهذا ما يمكن أن نُسميه الإنفجار المستعر الأعظم، حيث يُطلق المستعر الأعظم مثل هذه الكمية من الطاقة بحيث يمكن أن تلمع وتكون أكثر إشراقًا من مجرة بأكملها لبضعة أسابيع، ويمكن لمثل هذا الإنفجار بأن يترك خلفه نجم نيوتروني أو ثقب أسود.

كيف تتكون الكواكب

غالبًا ما يكون هناك قرص من الغاز والغبار والحطام حول النجم عندما يتشكل، وتكون جزيئات الغبار هذه في القرص عبارة عن اللبنات الأساسية للكواكب الصخرية، حيث تتصادم هذه الجسيمات مع بعضها البعض بسبب الجاذبية القصوى، وإذا كان التصادم خفيفًا، فإن الجزيئات تلتصق مع بعضها البعض، ويمكن أن تستمر هذه العملية حتى يتم تكوين الصخور ذات الكتل الأكبر قليلاً،وبالتالي فإن هذه الصخور تتمكن من سحب المزيد من الجسيمات تجاهها بمساعدة الجاذبية.

يتم إنشاء الأجسام الكوكبية الصغير من خلال هذه العملية على غرار الجسيمات الصغيرة، والتي تُسمى الكواكب الصغيرة، ويمكن أن تتصادم هذه الكائنات الكوكبية وتندمج لتشكيل كوكب جديد، وإذا كانت المسافة بين النجوم والكواكب كبيرة بما يكفي، فإن قلب الكواكب يكون جليديًا ليتطور ويُصبح كوكب غازي، ويرجع ذلك إلى وفرة مركبات الهيدروجين والهليوم في تلك المناطق، كما يزدادا سحب الجاذبية مع نمو كوكب الأرض، وبالتالي فذلك ما يجذب المواد القريبة في حال وجود كوكب بعيد.

يمكن أن نجمع من هذه المعلومات عندما يموت النجم ويتم إعادة تدوير الحطام الذي تركه لتشكيل نجوم الكواكب الجديدة، ولكن السؤال هو: هل يمكن أن تتحول النجوم إلى كوكب مباشرة؟ الجواب على هذا السؤال هو نعم … حيث يمكن أن تتحول النجوم إلى كواكب، ولكن يمكن أن ينطبق هذا الأمر فقط على فئة معينة من النجوم، والتي تُسمى الأقزام البنية.

ما هي الأقزام البنية

غالبًا ما يُطلق على الأقزام البنية “النجوم الفاشلة”، وذلك لأنها كائنات صغيرة لا يمكن لها أن تكون نجومًا، ولكنها ضخمة جدًا بحيث لا يمكن أن تكون كواكب أيضًا، حيث يكون لدى الأقزام البنية بعض الميزات المختلطة لكل من النجوم والكواكب، والتي تتراوح أحجامها من ضعف الكتلة إلى 90 مرة من كتلة الكوكب المشتري مثل النجم العادي، كما توجد هذه الأقزام عادة في مركز النظام الشمسي ويكون لها كواكب تدور حولها، ولكنها لا تحتوي على قوة جاذبية كافية لدعم الإندماج النووي للهيدروجين.

على الرغم من أنه لا يمكن للأقزام البنية بأن تدعم إندماج الهيدروجين، إلا أنه بإمكانها دعم الإندماج النووي للهيدروجين الثقيل (الديوتيريوم)،حيث تحصل هذه الأقزام في وقت مبكر من حياتها على الطاقة والتفاعل وتطلق الحرارة والضوء تمامًا مثل النجم العادي، ومع ذلك فإن الكون يحتوي على كميات محدودة من الديوتريوم، وبالتالي فإن القزم البني يستنفد وقود الديوتريوم بسرعة كبيرة، وبعد ذلك تتوقف جميع التفاعلات ليتوقف القزم البني عن إنبعاث الحرارة والضوء تمامًا، كما يخفت القزم البني ويبدأ بالتغيُّر ليشبه الكواكب، وتكون النتيجة بوجود مجموعة من الكواكب في المدار حول الكوكب المركزي العملاق.

تم إكتشاف حوالي 3000 قزم بني فقط إلى الآن، ويُعتبر هذا الرقم بأنه صغير جدًا، وذلك لأن الأقزام البنية تتوقف عن إنبعاثات الضوء في وقت مبكر جدًا من دورة الحياة، وذلك لأنها تكون باردة ومظلمة طوال حياتها تقريبًا، وبالتالي فذلك ما يجعل من الصعب إستخدام إكتشافها بإستخدام التلسكوبات التقليدية، ويُعتقد بأن عدد الأقزام البنية في الكون قد يكون قريبًا من عدد النجوم العادية، ويمكن أن تتمكن الأقزام البنية أيضًا من تقديم مساهمة صغيرة، ولكنها جوهرية في الهوية الغامضة للمادة المظلمة!

المصادر

  1. هل يمكن أن يتحول النجم إلى كوكب – إطّلع عليه بتاريخ 21/03/2020.
  2. النجوم – إطّلع عليه بتاريخ 21/03/2020.
  3. الأقزام البنية – إطّلع عليه بتاريخ 21/03/2020.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *