التخطي إلى المحتوى

عمليات الإندماج والإستحواذ هي وسيلة لتوسيع الأعمال من خلال جمع شركة ما مع شركة أخرى، في حين قد تكون عمليات الإستحواذ قاسية في بعض الأحيان، وذلك لأن كل من عمليات الإندماج والإستحواذ لها مزاياها وعيوبها، حيث أنها شبيهة مع طفولتنا إلى حد كبير، وذلك لأن الطفل يرغب بأن يكبر، وذلك ليكون قادرًا على عمل التجارب وعيش حياته الشخصية والعملية.

تتطلع الشركات إلى النمو لهذة أسباب، وعلى الرغم من المخاطر، فإن النمو قد يمنح الشركات مكافآت كبيرة من حيث الربح، كما تتمتع الأعمال التجارية المتنامية بإقتصادات الحجم الكبير (إنخفاض في التكاليف بسبب كفاءة الإنتاج) وتحكم أكبر في السوق، وذلك ما يساعد على تجاوز المنافسة، علاوة على ذلك، فإن آفاق النمو في الأعمال التجارية قد تجعل المالكين والإدارة العليا يشعرون بالرضا والفخر.

ويمكن للشركة توسيع أعمالها بعدة طرق، والتي يمكن عن طريقها أن تبدأ في إنتاج المزيد من المنتجات التي تبيعها، أو يمكنها إطلاق مجموعة جديدة من المنتجات، سواء كانت من المنتجات ذات الصلة بالمنتجات الحالية، أو غيرها من المنتجات غير المرتبطة، حيث يتطلب هذا الأمر بأن تستثمر الشركة بالكثير من الموارد في صورة أموال ووقت ومهارات، وإذا كانت ترغب الشركة في الدخول في سوق جديد، فمن الممكن أن تواجه خطر الفشل بسبب نقص الخبرة في هذا السوق، ويمكن أن تكون عمليات الإندماج والإستحواذ في هذه الحالة بمثابة وسيلة فورية لتوسيع الأعمال التجارية من خلال التحايل على هذه المخاطر.

ما هو الإندماج؟

الإندماج هو عملية تجمع شركة من خلالها شركة أخرى أو أكثر من شركة في كيان واحد، حيث تُقرر هذه الشركات شروط عملية إندماج بطريقة ودّية، ومن خلال هذه العملية تبدأ هذه الشركات تحت ملكية وسيطرة واحدة، وفي هذه الحالة يتم تقسيم الأرباح بالتساوي بين مدراء الشركة النهائية، وفي النهاية تتوقف الكيانات الأصلية عن العمل تحت أسمائها القديمة، بينما تنفذ جميع أنشطتها التجارية تحت الإسم الجديد.

وعلى سبيل المثال، إذا تم دمج شركة بإسم A وشركة بإسم B، فسيصبح هناك شركة جديدة بإسم A&B Group، والتي ستمتلك الأصول والخصوم والموارد والقدرات والخبرات المشتركة لكل من الشركات المندمجة، وسيتم بعد ذلك توقف شركة A وشركة B عن الوجود، ومن الأمثلة الجيدة على عملية الإندماج، هي حالة شركة Glaxo Wellcome وشركة SmithKline Beecham، وهما من أكبر شركات الأدوية البريطانية، والتان تم دمجهما لإنشاء عملاق المستحضرات الصيدلانية تحت إسم Glaxo Smith Kline في عام 2000.

دمج الأعمال غير المرتبطة – دمج الشركات

يمكن أن تتحد شركتان لا يرتبطان ببعضهما البعض بأي طريقة في عملية دمج الشركات التي تنتمي إلى صناعات مختلفة، حيث تندمج هذه الشركات مع بعضها البعض لإنتاج بعض المنتجات التي ليس لها صلة بإحدى الشركات، وذلك لإستهداف الأسواق المختلطة، كما يتم إستخدام هذا النوع من الإندماج عندما ترغب الشركات في الدخول في الصناعات مختلفة، وعندما تريد تجنب المخاطر بسبب نقص الخبرة في الصناعة الجديدة.

الإندماج مع منافس – الإندماج الأفقي

تندمج شركتان تبيعان نفس النوع من المنتجات وتخدمان نفس السوق لتشكيل شركة أكبر في عملية الإندماج الأفقي، حيث يقلل هذا النوع من الإندماج من الإجهاد وتكلفة المنافسة، وذلك لأنه تم الدمج في الأساس مع شركة منافسة، ومع ذلك فإن المُستهدف الرئيسي لعملية الإندماج الأفقي قد يكون هو المستفيد الأول، كما يمكننا أن نفهم هذا بشكل أفضل بمساعدة مثال على ذلك.

تخيل أنك إستأجرت آلة قادرة على إنتاج 100 وحدة من مُنتج معين كل شهر، بغض النظر عمّا إذا كنت تُنتج وحدة واحدة من المنتج أو 100 منتج مرة واحدة، فسوف يتعين عليك دفع مبلغ الإيجار الثابت في نهاية كل شهر، وإذا كُنت تُنتج واحدة واحدة، فسيتم تخصيص مبلغ الإيجار بالكامل، ولنضع 1000 دولار على سبيل المثال، فإذا أنتجت 100 مُنتج، فسيخصص لكل منتج 10 دولارات فقط، وبالتالي سيكون سعر 10 وحدات هو 100 دولار، وسيكون سعر 100 وحدة هو 1000 دولار.

وبالتالي تؤدي زيادة حجم العمليات إلى إنخفاض متوسط ​​التكاليف، ومع ذلك قد لا تكون الشركة في وضع يُمكّنها من إنتاج الطاقة الكاملة، وذلك بسبب نقص الأموال اللازمة لشراء الكمية المطلوبة من المواد الخام، حيث يُمكن أن لا يتم إنتاج أكثر من ذلك في بعض الأحيان، علمًا بأن الشركة لن تكون قادرة على بيع المتجات بأكملها، وبالتالي فإن الإندماج الأفقي يساعد هذا النوع من الشركات على معالجة الموقف بفعالية تامة، وذلك لأن كلتا الشركتين المندمجتين تُنتجان مُنتجات مماثلة، كما سيكون من المناسب التخلص من إزدواجية منشآت الماكينات، والجمع بين إنتاج الشركتين لتحقيق وفورات الجحيم.

الدمج مع المورد / المستهلك – الإندماج العمودي

لنفترض بأن هناك شركة تحت إسم X Corp تبيع مُنتجاتها إلى شركة Y Corp، والتي تستخدم هذه المنتجات كمواد خام لإنتاج شيء آخر، فإذا تم الدمج بين الشركتين، فلن تضطر شركة X Corp للقلق بشأن مبيعاتها لشركة Y Corp، كما يمكن لشركة Y Corp أن تطمئن إلى أنه يمكنها دائمًا الحصول على إمدادات مضمونة من المواد الخام، وبالتالي فإن عمليات الدمج العمودي تتم داخل نفس الصناعة، ولكن في مراحل مُختلفة من العملية، حيث يمكن أن يحدث الإندماج بطريقة ودّية بين شركتين متساويتين في بعض الأحيان، ولكن يمكن أن تكون عملية الإندماج هذه ليست شائعة في الواقع، وهذا ما يُمكن أن يقودنا إلى عمليات الإستحواذ.

ما هي عمليات الإستحواذ؟

الإستحواذ هو التوأم الأقل ودية للإندماج، حيث يشمل شركتين تتحدان في شركة واحدة، ولكن التغير يحدث بطريقة أكثر عدائية، كما تتغلب شركة قوية على شركة أضعف في عملية الإستحواذ، وفي هذه الحالة تتولى السيطرة الكاملة على أعمالها عن طريق شراء أكثر من 50٪ من أسهمها بسعر مرتفع، ويمتص ذلك المُقتني الشركة الأضعف (الشركة المستهدفة)، حيث تتوقف الشركة الأضعف عن الوجود بعد عملية الإستحواذ، وفي هذه الحالة يتم تشغيل الشركة تحت الإسم الخاص بالشركة المستحوذ عليها، ومن الأمثلة الجيدة على عملية الإستحواذ العدائي، وهي الإستحواذ على شركة مانسمان الألمانية للهاتف المحمول من قبل شركة فودافون البريطانية للإتصالات السلكية واللاسلكية، حيث تمت عملية الإستحواذ هذه عام 1999، بعد معركة مكثفة قد إستمرت ثلاثة أشهر بين الشركتين.

ومع ذلك لن تكون كل عمليات الإستحواذ قوية، ويمكن أن تُصبح الشركة ضعيفة خلال فترة الركود، لدرجة أنه ليس لديها خيار سوى بيع أعمالها لشركة أخرى، وهنا تُصبح العملية تمامًا مثل عملية الدمج، حيث يمكن أن تتم عملية الإستحواذ بين الشركات في نفس الصناعة (التكامل الأفقي أو العمودي)، أو بين الشركات في الصناعات المختلفة عن بعضها، ومن الأمثلة على التكامل الأفقي، هو إستحواذ شركة ماريوت الدولية على شركة ستاروود العالمية للفنادق والمنتجعات عام 2016، وأيضًا هناك إستحواذ شركة فيسبوك على إنستقرام في عام 2012، وشراء غابة كاملة في رومانيا من قِبل شركة آي كيا لضمان وفرة الأخشاب، كما إستحوذت شركة مايكروسوفت على لينكد إن في عام 2016

عندما نُقارن عمليات الدمج والإستحواذ، فسنرى بأنه على الرغم من كونها متشابهة في بعض النواحي، إلا أن تأثيرها مُختلف تمامًا، وعندما نُفكر في عمليات الإندماج، يمكننا أن نتخيل زوجين متزوجين بسعادة ويساعدان بعضنا على النمو، ومن ناحية أخرى فمن الممكن أن تُعطينا عملية الإستحواذ إنطباع بأن الملك الذي لا يرحم يسيطر بقوة على المملكة الصغيرة العاجزة، وفي عملية الإندماج، تتعايش شركتان وتتوسعان معًا (A + B = AB)، وفي حالة الإستحواذ، يستهلك الشخص شخصًا آخر (A + B = A).

ما هو الأفضل بين العمليتين؟

من الممكن أن يبدو هناك قساوة في عمليات الإستحواذ، مما يدفع المرء إلى الإعتقاد بأن عمليات الدمج هي الطريقة المثالية للتوسع، ومع ذلك فإن كل عملة تحتوي على جانبين، ولكل من عمليات الإندماج والإستحواذ بعض المزايا والعيوب، حيث يتطلب تكوين شركة جديدة الكثير من الوثائق القانونية والإجراءات التي يجب متابعتها، مما يجعل عملية الإندماج عملية مُعقدة وطويلة نسبيًا، ومن ناحية اخرى فإن عمليات الإستحواذ لا تنطوي على تشكيل شركة جديدة من الصفر، وبالتالي فهي بسيطة نسبيًا.

ولكن من الممكن أن تحدث بعض الإشتباكات في حالة الإندماج سواء في التخطيط أو التنفيذ، ونظرًا لأن عملية الإندماج قد تؤدي إلى تخفيف قوة كل شركة، فسيكون من المستحيل على الشركات المُدمجة بأن تتخذ قرارات مستقلة كما كانت سابقًا، ومع ذلك من الضروري ان يعمل الشركاء معًا في نطاق واحد، حتى عندما لا يوافقون على ذلك، حيث يجب على المرء أن يكون أكثر حذراً حول هذا الأمر أثناء عملية الإستحواذ، وذلك لأنه عادة ما تستاء الإدارة العليا للشركة المُستهدفة من الشركة المستحوذ عليها من البداية.

علاوة على ذلك فإن الفوضى تترك الموظفين في حيرة من أمرهم خوفًا من فقدان وظائفهم، كما يُمكن أن يؤثر التغيير المفاجئ في ثقافة العمل بشكل سلبي على إنتاجية الموظفين، وهنا تُصبح الفرصة أقل لحدوث ذلك أثناء عملية الإندماج، حيث يتم ذلك بموافقة وإعتبار كلتا الشركتين المدمجتين، وبالتالي فلا توجد إجابة صحيحة على هذا السؤال، وما يصلح لشركة واحدة، قد يؤدي إلى إفلاس شركة أخرى، لذلك يجب على الشركات أن تقرر ما هو الأفضل لها فقط، وذلك بعد النظر بعناية في قدرتها ومواقفها وأهدافها.

المصادر

  1. عمليات الإندماج – إطّلع عليه بتاريخ 13/12/2019.
  2. عمليات الإندماج والإستحواذ – إطّلع عليه بتاريخ 13/12/2019.
  3. مقياس إقتصادي – إطّلع عليه بتاريخ 13/12/2019.
  4. المقتنيات والنقاط – إطّلع عليه بتاريخ 13/12/2019.
  5. استراتيجيات الإندماج والإستحواذ – إطّلع عليه بتاريخ 13/12/2019.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *