التخطي إلى المحتوى

يعلم الجميع بأن الأطفال يرثون الجينات من والديهم، وهذه هي الطريقة الأساسية التي يتم من خلالها نقل الصفات الوراثية بين الأجيال، حيث يرث الأطفال في الغالبية العُظمى من الحالات مجموعة واحدة من الجينات من والدتهم و والدهم، وعندما تخضع هذه الجينات لإعادة التركيب، يتم إعادة تكوين الآليات وتوليد تعبير جيني فريد، ويمكن أن يتم التعبير عن جين واحد في بعض الحالات، حيث تحدث حالة من البصمة الجينية، كما تُعد تعقيدات هذه الظاهرة الوراثية مثيرة للإهتمام، وكذلك لتداعيات المحتملة عندما لا تحدث البصمة الجينية بطريقة دقيقة.

ما هي البصمة الجينية

البصمة الجينية هي حدث يتم فيه التعبير عن جين واحد فقط إما من والدتك أو والدك، بينما يتم قمع أحد الوالدين من الجينات، وإذا تم تنشيط الجين في معظم الحالات، سيتم التعبير عن كلا الجينين، وتحدث البصمة الجينية في عدد صغير من الجينات الرئيسية المرتبطة بجنس كل من الوالدين.

يتم قمع التعبير الجيني بالكثير من الطرق – أحد هذه الطرق هي “ميثلة الحمض النووي”، حيث تلتصق مجموعات الميثيل ببعض النيوكليوتيدات على سلاسل الحمض النووي، وتعمل كتصميم للجين حتى لا يتم التعبير عنه عندما يُطبع الجين، وهذا يعني أنه لن يتم نسخ الجين، وبالتالي لن يتم التعبير عنه، والأهم من ذلك أن “ملصق” مجموعات الميثيل على الجين المحدد، سيتم تمريرها إلى الكروموسومات اللاحقة بعد تكوين التولد، مما يضمن بقاء الجين مطبوعًا.

تعمل بصمة الجينوم – طريقة الحمض النووي الخاصة بنا في تنظيم النسخ، بالإضافة إلى الحفاظ على الجينات في وضع التشغيل أو الإيقاف عبر الأجيال المتعددة، ويُسمى أي تغيير في نسخ الحمض النووي أو الكروماتين الموروثة بإسم علم التخلّق، والذي يمكن أن يحدث بشكل طبيعي أو صناعي.

لا يزال السبب وراء وجود علم التخلق، وخاصة في حقيقيات النوى الأعلى محل نقاش ساخن، ولكنه منطقي من المنظور التناسلي، وإذا تم تشغيل بعض الجينات أو إيقاف تشغيلها، فمن الممكن أن يؤدي ذلك إلى خصائص جنسية مرغوبة أكثر أو أقل، مما قد يحسن من فرصة التكاثر ونقل الجينات، ومع إستمرار الإنتقاء الطبيعي، فإن تلك المجموعات ذات الجينات المحددة التي طورت خصائصها الجنسية ستزيد من اللياقة، لذلك على الرغم من أنه ليس من المنطقي بالضرورة أن يتحرك الجسم، حول مجموعة من الجينات التي يتم إيقاف تشغيلها بشكل دائم أثناء التطور، ويكون من السهل قلب المفتاح بدلاً من إختفاء التبديل.

خطر بصمة الجينوم

على الرغم من أن البصمة الجينية تحدث في أقل من 100 جين في الإنسان، فإن هذا لا يعني أنه ليس له أي تأثير حقيقي، ولا يضمن أن يحدث ذلك دائمًا بالطريقة الصحيحة، وفي الواقع هناك عدد من الحالات التي يكون فيها المرض مرتبطًا بشكل مباشر بأخطاء البصمة الجينية.

على سبيل المثال، قد يعني وجود خطأ في البصمة الجينية أن الجين الذي كان يجب تشغيله قد تم إيقافه، أو بدلاً من ذلك تم إيقاف تشغيله، أو ربما تم إيقاف تشغيل الجين الذي كان يجب إيقافه، وهذا يمكن أن يؤدي إلى تنشيط كلا الجينات، أو لا للجينات (على عكس أن تتم طباعة 1 فقط، و 1 يتم التعبير عنها).

هناك إثنان من الأمثلة الرئيسية للأمراض المرتبطة بأخطاء بصمة الجينوم وهي:

  • متلازمة برادر ويلي.
  • متلازمة أنجلمان.

كلتا الحالتين مرتبطتان بعيوب في نفس المنطقة المصبوغة بالكروموسوم 15، وهناك جينات متعددة على البويضة مطبوع عليها، بينما يوجد جين واحد على الأقل مطبوع على الحيوان المنوي، ويمكن أن تؤدي أخطاء النشر – أو الحذف – التي تؤدي إلى إثنين من الجينات النشطة أو غير النشطة إلى إعاقات نمو كبيرة، ومشكلات في الإدراك والسمنة والسرطان وغيرها من الآثار الجانبية الخطيرة، ويحدث برادر ويلي عندما تكون نسخة الجين من الأب مفقودة، أو عندما يكون هناك نسختان من الأم للجين، وتعكس متلازمة أنجلمان هذه الحالة، حيث أن نسخة الجين الأمومي تكون مفقودة في هذه الحالة، أو عندما يكون هناك جينات أبوية، يمكن أن يؤدي الإفتقار إلى الكمية الصحيحة من الجينات النشطة في هذه الحالات إلى الإكتئاب والضحك الذي لا يمكن التحكم فيه.

في الختام

تكمن المشكلة في البصمة الجينية في أنها تظل خارجة عن إرادتنا تمامًا، بمعنى آخر لا توجد طريقة لتحسين عملية نسخ الحمض النووي للتأكد من عدم حدوث أخطاء في البصمة الجينية، ومع ذلك هناك طرق لحماية أنفسنا من الطفرات الجينية الخطرة بشكل أساسي، ونظرًا لوجود نسخة واحدة فقط من هذه الجينات الموجودة / النشطة في أجسامنا، فهي عرضة بشكل خاص للطفرات، ويمكن للإشارات البيئية مثل النظام الغذائي والهرمونات والنشاط ومستويات السم أن تؤثر جميعها على أنسجة هذه الجينات، لذا فإن العناية بجسمك والوعي بالعوامل البيئية يمكن أن يساعدك على تقليل خطر هذه التبعات الخطيرة.

المصادر

  1. إكتشاف وأهمية بصمة الجينوم – إطّلع عليه بتاريخ 22/11/2019.
  2. بصمة الجينوم – إطّلع عليه بتاريخ 22/11/2019.
  3. البصمة الجينية – إطّلع عليه بتاريخ 22/11/2019.
  4. متلازمة برادر ويلي – إطّلع عليه بتاريخ 22/11/2019.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *