التخطي إلى المحتوى

يُشار عادة على أن فترة عصر النهضة كانت في التاريخ الأوروبي بين عامي 1400 و 1600، وقد أكد العديد من المؤرخين بأن عصر النهضة قد بدأ في وقت مبكر، ولكن بشكل عام، يُعتبر عصر النهضة بأنه الجسر الفاصل بين العصور الوسطى والتاريخ الحديث، وإذا كنّا محددين بالدول الأوروبية، فقد تداخل ذلك العصر من حيث الجداول الزمنية مع “الإليزابيث” وفترة الإستعداد.

يرتبط عصر النهضة إرتباطًا وثيقة بالدول الأوروبية، وخاصة إيطاليا، ولكنه قد إمتد إلى الدول الأوروبية البارزة، مثل ألمانيا وفرنسا وإنجلترا، وبالنسبة إلى الأهمية الواسعة لعصر النهضة في التاريخ، دعونا نُلقي نظرة فاحصة على تطور التاريخ في هذه الفترة.

ما هو عصر النهضة

عصر النهضة

تعود كلمة النهضة إلى اللغة الفرنسية التي تعني الولادة الجديدة، إذ كان المقصد الرئيسي لهذه الكلمة، هو الإشارة إلى الإهتمام المتزايد بالتعلم الذي لم يكن موجود تقريبًا في العصور الوسطى، كما إعتبر مفكروا عصر النهضة بأن العصور الوسطى كانت صحراء جرداء للثقافة، وقد سعى هؤلاء المفكرين إلى تنشيط مفهوم الثقافة من خلال إعادة التأكيد على النصوص والفلسفات الكلاسيكية.

قام المفكرين بتوسيع وإعادة تفسيراتهم، وخلق الأسلوب الخاص من الفن والبحث الفلسفي والعلمي، حيث أن هناك بعض المجالات التي شهدت تطورًا كبيرًا خلال عصر النهضة، ومن هذه المجالات هي الفلسفة الإنسانية والفلك، والمطابع واللغة العامية، واللوحات الفنية والنحت، وإستكشاف العالم، وأعمال شكسبير في السنوات اللاحقة من هذه الفترة، ومع ذلك فقد إختفت النصوص الكلاسيكية خلال العصور الوسطى، على عكس الإعتقاد السائد لها، وذلك لأن المعرفة لم تختلف مطلقًا في أوروبا.

كان هناك ثلاثة نقاط محورية قبل ظهور عصر النهضة في إيطاليا، وكانت النقطة الأولى هي عصر النهضة الكارولنجية، وهي التي حدثت في عهد أول إمبراطور للإمبراطورية الرومانية المقدسة وهو شارلمان، وقد جاء بعد ذلك في النقطة الثانية عصر النهضة العثمانية، وهو الذي حدث في عهد الإمبراطور العثماني أوتو الأول والثاني والثالث.

بالنسبة للنقطة الثالثة فقد أشير إليها بإسم النهضة في القرن الثاني عشر، وقد أعطت هذه النهضة دورًا محوريًا في نشر النهضة الرئيسية، حيث تم إحياء النصوص اللاتينية الكلاسيكية والعلوم اليونانية على نطاق واسع خلال تلك الفترة، كما تم إنشاء الإصدارات الأولى من الجامعات خلال ذلك الوقت.

بين النهضة والحروب

حروب عصر النهضة

لعبت الحروب الصليبية دورًا كبيرًا في الدخول إلى عصر النهضة، حيث كان الصليبيون الأوروبيون حينها على إتصال بالثقافات الشرق أوسطية، التي قطعت خطوات كبيرة في العديد من المجالات للتقدم، وقد إحتفظت الدول الإسلامية على وجه التحديد بسجلات النصوص اليونانية والرومانية الكلاسيكية، التي تمت إعادة تقديمها للصليبيين.

لعب سقوط الإمبراطورية البيزنطية والإمبراطورية الرومانية على أيدي الإمبراطورية العثمانية دورًا كبيرً أيضًا في ذلك الأمر، وقد أدى ذلك إلى فرار العديد من العلماء مع نصوصهم إلى أوروبا في عام 1453، ومع ذلك فقد كان تمهيد عصر النهضة في النهاية على أيدي “الموت الأسود”، حيث أدى موت العديد من المسؤولين والأشخاص المهمين إلى ثورة المشهد السياسي في فلورنسا التي تُعتبر مهد النهضة، وإنتقلت عائلة ميديشي خلال ذلك إلى فلورنسا في أعقاب الطاعون.

إستغلت عائلة ميديشي وغيرها الكثير من الفرص لزيادة الحراك الإجتماعي، حيث كانت فكرة رعاية الفنانيين وسيلة شائعة لهم لكي يُظهِروا ثروتهم، وقد جادل بعض المؤرخين أيضًا بأن الموت الأسود قد دفع الكثير من الناس إلى التشكيك في تأكيد الكنيسة على الحياة الآخرة، والتركيز على اللحظة الراهنة لهذه الحياة، كما كانت تلك اللحظة الراهنة إحدى عناصر الفلسفة الإنسانية التي ظهرت خلال عصر النهظة.

الطباعة والفن

صورة تمثال

أعظم ما خرج من خلال عصر النهضة هو المطابع، وذلك لأنها أدت إلى الطلب على إستنساخ النصوص، وتجديد الإنتعاش في تعلم هذا الإكتشاف المحوري في تاريخ البشرية، وغالبًا ما يُعتبر إكتشاف الطباعة بأنه هو من قادنا إلى العصر الحديث، حيث إبتكر يوهانس غوتنبرغ المطبعة في عام 1440، وذلك ما سمح له بطباعة الكميات الكبيرة من الكتب المقدسة، والكتب العلمانية، والكتب الموسيقية وأكثر من ذلك بكثير.

تأثر عصر النهضة بالفن الكلاسيكي، وذلك ما جعل الفنانين يحولّوا لوحاتهم إلى منحوتات يونانية ورومانية للإلهام، حيث ركّز كل الفنانين الكلاسيكيين في عصر النهضة على جمال الطبيعية للبشر وتطوير الحياة، وقد ساعد العديد من رعاة الفنانين في إستكشافهم وتطوير تقنياتهم الجديدة، كما أدى ذلك إلى تطور ملحوظ في عصر النهضة من خلال الفن.

تم تنفيذ فرقة كاملة لتكون بمثابة لجنات للوحات من قِبل الكنيسة الكاثوليكية في العصور الوسطى، وبينما كانت الكنيسة هي المستفيد الرئيسي من الفن، فقد تقدم العديد من الرعاة أيضًا في المساعدة على تمويل أولئك الفنانين، حيث كانت فلورنسا مركزًا رئيسيًا للفنون في عصر النهضة، ولكن روما قد تجاوزتها بحلول بهاية القرن الخامس عشر، كما شغل البابا ليو العاشر المدينة للطموح بالمباني الدينية والفن من عام 1490، وحتى عام 1520، والتي تُعرف بإسم عصر النهضة العليا.

الموسيقى والعلوم

علم الموسيقى

شهدت الموسيقى تغييرات مهمة في عصر النهضة، وتم إجراء العديد من الإبتكارات الهامة لأن هناك العديد من المستفيدين مثل الكنيسة الكاثوليكية والأفراد، حيث تم تطوير العديد من الأدوات مثل القيثارة والكمان، والتي كان لها دور مشترك مع المطابع لنشر الموسيقة الورقية على نطاق واسع، كما تميزت السمات الإنسانية في ذلك الوقت بموسيقى عصر النهضة، وبدأ الملحنون في الأطروحات الكلاسيكية التي كانوا يهدفون من خلالها إلى إنشاء الموسيقى، التي من شأنها أن تمس المستمعين على المستوى العاطفي.

بدأ الملحنين في دمج كلمات الأغاني بشكل أفضل، وذلك من خلال التركيب الذي إعتبروه بأنه يرتبط إرتباطًا وثيقًا مع بعضه، وعندما بدأ الباحثون في الغوص في الأدب والنصوص الكلاسيكية، فقد تمكنوا من تبني الإعتقاد اليوناني الذي يقول بأن الخلق تم إنشاؤه حول القوانين المثالية والمنطق، وكانت الدراسة المكثفة هذه حول التركيز على أحد أهم الإكتشافات العلمية، مثل علم الفلك، والتشريح، والطب، والجغرافيا، والكيمياء، والرياضيات.

تم نشر نظرية النظام الشمسي في ثلاثينيات القرن العشرين، وذلك من خلال عالم الرياضيات البولندي الذي يُدعى نيكولاس كوبرنيكوس، حيث وضعت هذه النظرية الشمس في مركز النظام الشمسي الذي عكس النظام القديم، كما وضع ذلك الأرض في مركز النظام الشمسي أيضًا، وقد رأت الكنيسة خلال ذلك بأن الكتابة بدعة وتم حظره لاحقًا.

إضطهدت الكنيسة الكاثوليكية أيضًا في ذلك الوقت العالم البارز “غاليليو غاليلي”، الذي كان شخصًا مهمًا في عصر النهضة، وذلك لأنه قام بتحسين التلسكوب وإكتشف الأجرام السماوية، بالإضافة إلى حصوله على الدعم لمفهوم النظام الشمسي، حيث أجرى غاليلي تجارب الحركة على البندولات والأجسام الساقطة، التي مهدت الطريق لإكتشافات نيوتن حول الجاذبية.

أرغمت الكنيسة الكاثوليكية غاليلي على قضاء السنوات الأخيرة من حياته رهن الإقامة الجبرية بسبب مزاعمه الهرطية، ولكن التاريخ قد رآه في نهاية المطاف كبطل ساحر في المنطق والعلوم، حيث يمكن أن نقول بأن عصر النهضة قد كان وقتًا للإنتقال من العالم القديم إلى العالم الحديث، وهو الذي قدّم حجرًا قبل بداية عصر التنوير!

المصادر

  1. عصر النهضة – إطّلع عليه بتاريخ 19/01/2020.
  2. فلسفة النهضة – إطّلع عليه بتاريخ 19/01/2020.
  3. الخصائص العامة للنهضة – إطّلع عليه بتاريخ 19/01/2020.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *