التخطي إلى المحتوى

أربع إتفاقيات وثلاثة بروتوكولات يعملان معًا كقانون دولي للمعاملة الإنسانية أثناء الحروب بإسم إتفاقية جنيف الدولية، ويمكننا القول بأن الجميع يعلم بأنه إن كانت ستقوم حرب ما، فبالتأكيد ستكون هذه الحرب بشعة وشرسة إلى حد كبير، لا سيما فيما يتعلق بالإمتثال للحقوق الإنسانية.

ما لا يفهمه الكثير من الناس بأنه يجب أن يكون هناك قواعد سلوك محددة للجيوش وجحافل الحرب أثناء الحرب، حيث تمت إتفاقية جنيف للتعامل مع ذلك الأمر بالضبط، وهي عبارة عن مجموعة من أربع معاهدات وثلاثة بروتوكولات تم إنشائهم كقانون دولي للمعاملة الإنسانية أثناء الحروب، لذلك دعونا قبل أن ندخل إلى التفاصيل والفروق الدقيقة لهذه الإتفاقية، بأن نُلقي نظرة سريعة على تاريخ تنفيذ إتفاقية جنيف.

تاريخ إتفاقية جنيف

تصور رجل الأعمال السويدي جان هنري دونانت مفهوم هذه الإتفاقية (إتفاقية جنيف)، وذلك لأنه تعرض للضرب من جراء الظروف المروّعة للجنود الجرحى عندما زار معركة سولفرينو عام 1859، حيث صُدِم دونانت في ذلك الوقت عندما رأى الإفتقار إلى المرافق والمساعدات الطبية لهؤلاء الجنود بدلًا من الظروف الحزينة للحرب، وتمت كتابة جميع التفاصيل التي مر فيها دونانت في معركة سولفرينو، والتي كتب عنها كتابًا بإسم “ذكرى سولفرينو”، كما وصف دونانت في كتابه جميع التفاصيل والمآسي التي تعرض لها، والتي جعلته يُقدم إقتراحين ثوريين وهم:

  • الأول هو أنه يجب أن تكون هناك وكالة إغاثة دائمة في أوقات الحرب من أجل المساعدات الإنسانية.
  • الثاني هو معاهدة حكومية تعترف بحياد الوكالة، وتسمح لها بتقديم الإغاثة في المناطق التي مزقتها الحرب.
إتفاقية جنيف
تشارلز إدوارد أرماند دوماريس

أدى إقتراح دونانت الأول إلى تشكيل الصليب الأحمر، في حين أن الإقتراح الثاني قد أدى إلى تأسيس إتفاقية جنيف في عام 1864، حيث كانت إتفاقية جنيف أول معاهدة دولية تُغطّي رعاية المرضى والجرحى في ساحات الحروب والقتال، وأثناء ذلك فقد دعت الحكومة السويسرية الحكومات الأوروبية والولايات المتحدة في 24 أغسطس 1864، وذلك إلى جانب الرازيل والمكسيك لحظور المؤتمر الدبلوماسي الرسمي.

تم الترحيب بهذا المؤتمر الدبلوماسي بإعتباره الإتفاقية الأولى من إتفاقية جنيف، حيث كان الموضوع الرئيسي لهذه الإتفاقية هو “تحسين حالة الجرحى والجيوش في الميدان”، حيث حصل جان هنري دونانت آنذاك على أول جائزة نوبل للسلام في التاريخ، وذلك من أجل الصليب الأحمر وإتفاقية جنيف التي تم عقدهما بطلب منه.

إقرأ أيضاً :  لماذا "رجل فيتروفيان" مشهور جدا؟

الإتفاقيات الأربع

أثبتت المحاولات اللاحقة لتوسيع الإتفاقية وإضافة القوانين وتغييرها في إتفاقية جنيف بأنها محاولات فاشلة، ومع ذلك فقد أظهرت إتفاقية جنيف اللاحقة تحسين نجاح الإتفاقية، وذلك على الرغم من الإخفاقات الأولية لهذه الإتفاقية، والتي كانت مستوحاة من موجة الحماس الإنسانية بعد الحرب العالمية الثانية، بالإضافة إلى الغضب الذي صدر بعد كشف محاكمات نورمبرغ عن جرائم الحرب التي لم يكن يُعرَف الكثير عنها، كما تم عقد سلسلة من المؤتمرات في عام 1949، والتي أكدت توسيع وتحديث إتفاقية جنيف ولاهاي السابقة من جديد، بالإضافة إلى أنها أسفرت عن أربع إتفاقيات متميزة.

إتفاقية جنيف

إتفاقية جنيف الأولى “لتحسين حالة الجرحى والمرضى في القوات المسلحة في الميدان”

تُمثل هذه الإتفاقية التي تحتوي على 64 مقالًا، وهي النسخة الرابعة والمحدّثة من إتفاقية جنيف للمرضى والجرحى، والتي تم عقدها بعد تلك الإتفاقيات المعتمدة لعام 1864 و1906 و1929، بأنها توفر الحماية للجرحى والمرضى، وكذلك العاملين الدينيين والأطباء، والوحدات الطبية و وسائل نقل المرضى، حيث تعترف هذه الإتفاقية أيضًا بالشعارات المميزة، كما تحتوي على ملحقين يحتويان على مسودّة إتفاقية تتعلق بمناطق المستشفى، وبطاقة هوية نموذجية للعاملين الطبيين والدينيين.

إتفاقية جنيف الثانية “لتحسين حالة الجرحى والمرضى والغرقى من أفراد القوات المسلحة في البحر”

حلّت هذه الإتفاقية محل إتفاقية لاهاي لعام 1907 للتكيف مع الحرب البحرية لمبادئ إتفاقية جنيف، حيث تحتوي هذه الإتفاقية على 63 مقالًا، كما تشابه إتفاقية جنيف الأولى في هيكلها ومضمونها، وهي تنطبق على وجه التحديد على الحرب في البحر، وعلى سبيل المثال، فهي تحمي سفن المستشفى وتحتوي على ملحق واحد يحتوي على بطاقة هوية نموذجية للعاملين الطبيين والدينيين.

استُبدلت إتفاقية جنيف الثالثة “المتعلقة بمعاملة أسرى الحرب”

إستُبدلت إتفاقية جنيف الثالثة التي كانت تحتوي على 143 مقالًا، بإتفاقية أسرى الحرب لعام 1929 التي تحتوي على 97 مقالًا فقط، حيث تم توسيع فئات الأفراد الذين يحق لهم الحصول على وضع أسير الحرب من الإتفاقيتين السابقتين، وتم تحديد الشروط والأماكن التي سيتم فيها إحتجاز الأسرى بشكل صريح، مما وضح الشروط التي يجب الإحتفاظ بها، كما كانت الإتفاقية معنية بشكل خاص بعمل أسرى الحرب ومواردهم المالية، والإغاثة التي يتلقونها والإجراءات القضائية المرفوعة ضدهم، وتُرسي الإتفاقية مبدأ إطلاق سراح أسرى الحرب وإعادتهم إلى أوطانهم دون تأخير بعد وقف الأعمال القتالية الفعلية.

إقرأ أيضاً :  لماذا لدينا سبعة أيام في الأسبوع؟

إتفاقية جنيف

بالإضافة إلى الإتفاقيات الثلاث السابقة أضاف المؤتمر أيضًا إتفاقية جنيف الرابعة التفصيلية الجديدة

تمت الإشارة إلى هذه الإتفاقية على أنها “مُتعلقة بحماية المدنيين في وقت الحرب”، حيث كانت إتفاقية جنيف المعتمدة لعام 1949 معنية بالمقاتلين فقط وليس المدنيين المشاركين في الحرب، وأظهرت أحداث الحرب العالمية الثانية كوارث كبيرة لعدم وجود إتفاقية لحماية المدنيين في زمن الحرب، كما تأخذ الإتفاقية المعتمدة عام 1949 تجارب الحرب العالمية الثانية في الإعتبار، ويتناول الجزء الأكبر من الإتفاقية وضع الأشخاص المحميين ومعاملتهم، والتمييز بين وضع الأجانب في إقليم أحد أطراف النزاع، ووضع المدنيين في الأراضي المحتلة، وتوضح إلتزامات دولة الإحتلال التي تتعلق بمعاملة السكّان المدنيين، وتحتوي على أحكام مفصلة بشأن الإغاثة الإنسانية للمجتمعات في الأراضي المحتلة، وتشمل أيضًا نظامًا محددًا لمعاملة المعتقلين المدنيين.

دخلت إتفاقيات جنيف حيّز التنفيذ في 21 أكتوبر 1950 على نطاق دولي، وتم تنمية التصديق بإطراد 74 دولة على مر العقود من المُصدقين على الإتفاقيات خلال الخمسينيات، و48 دولة فعلت ذلك خلال الستينيات، و20 دولة وقّعت عليها في السبعينيات، و20 دولة أخرى فعلت ذلك خلال الثمانينات، وصادقت 26 دولة على الإتفاقيات في أوائل التسعينيات إلى حد كبير، في أعقاب إنهيار الإتحاد السوفيتي وتشيكوسلوفاكيا ويوغوسلافيا السابقة، وسبعة تصديقات جديدة منذ عام 2000، والتي قد رفعت العدد الإجمالي للدول الأطراف إلى 194، مما يجعل إتفاقيات جنيف قابلة للتطبيق عالميًا.

المصادر

  1. إتفاقيات جنيف وبروتوكولاتها الإضافية – إطّلع عليه بتاريخ 15/01/2020.
  2. القانون الإنساني الدولي – إطّلع عليه بتاريخ 15/01/2020.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *