التخطي إلى المحتوى

تُعد تضاريس الصين مُسطحة للغاية، وذلك ما يجعلها عرضة للغزاة والسلبين الأجانب، ولذلك فقد إختارت الصين بناء الجدار “سور الصين العظيم”، حيث تم إستخدام سور الصين العظيم كميزة تكتيكية ضد الجيش الياباني الغازي خلال الحرب العالمية الثانية، في البداية لا يوجد شيء أكثر شهرة في التاريخ الصيني من سور الصين العظيم الذي يُعتبر واحدًا من عجائب العالم، وذلك لأنه أطول بناء على الإطلاق.

وإذا إخذنا كل جزءًا من السور، بما في ذلك الأشياء التي يُعاد توجيهها بعيدًا عن الهيكل الرئيسي، فسيصل طول الجدار إلى إجمالي 21.196 كم (13.170 ميل)، ومن الواضح أنه تم ضخ أجيال من العمل الشاق في بناء هذا الهيكل الرائع، ولكن لماذا تختار أي حضارة بناء مثل هذا المشروع الضخم المدهش؟ لماذا يريد أي شخص بناء مثل هذا الجدار الضخم؟

لماذا تم بناء سور الصين العظيم؟

إزدهرت الحضارة الصينية في السهول الخصبة في شرق آسيا وباركت بعدد كبير من أنظمة الأنهار، حيث أن الصين قد قطع خطوات كبيرة في مجال التكنولوجيا الزراعية القديمة، مما ساهم في إختيار معظم مواطني البلاد لحياة منزلية هادئة تحكمها دولة سياسية متماسكة، ولكن لم تكن الطبيعة لطيفة مع جيران الصين ومعظم مناطق وسط وشمال آسيا، لذلك لم يكن لدى سكان هذه الأراضي خيار الإستقرار ببساطة، وبدلًا من ذلك أجبروا على متابعة الحياة الرعوية، وحتى هذا بالكاد يمكن أن يشبع إحتياجاتهم الأساسية، ولا عجب في أن القبائل البدوية في هذه المناطق قد وجدت أنه من الأفضل مهاجمة أراضي الصين المزدهرة بدلاً من ذلك!

تقع أراضي الصين بين الهضبة التبتية غير المضيافة إلى الغرب، وجبال الهيمالايا الهائلة في الجنوب، والمحيط الهادئ من الشرق،  حيث تتمتع الصين بحماية جيدة للغاية، مع إستثناءات صارخة من الشمال والجانب الشمالي الغربي من الإمبراطورية، كما تم ترك هاتين المنطقتين مفتوحتين على مصارعيها للهجوم على القبائل المغولية والتركية وزيونجو، وتُعتبر تضاريس الصين مسطحة إلى حد كبير، مما يجعل البلاد عرضة للغاية للغزاة والسلبين الأجانب، وهذا هو السبب في أن الصين قد إتخذت خيار بناء سور الصين العظيم.

لا يُعد سور الصين العظيم مُجرد حائط فقط، بل هو أشبه بعدة جدران مختلفة يتم مزجها معًا، وكما ترون فإنه لم يتم تصع أجزاء السور العظيم من قبل إمبراطور واحد، فقد شُيدت أجزاء مختلفة في قرون مختلفة في الأساس، وكان السور العظيم مشروعًا مستمرًا رفضت الصين القديمة التخلي عنه.

فترة الدول المتحاربة – البداية

كان أول ذكر لسور الصين العظيم في القصائد الصينية في القرن السابع قبل الميلاد، وكان هناك العديد من الدول التي تتنافس على سلطة الصين قبل أن يتم توحيدها في عد أسرة تشين، حيث كانت كل هذه الولايات محكومة من قبل حكام مختلفين، و واحدًا منهم كان دوق ولاية تشي، الذي قرر بناء جدار لمنع دولة تشو المجاورة من الدخول إلى الصين، وقد أصبحت هذه الجدران من أقدم الأجزاء التي تُعرف بإسم سور الصين العظيم.

خريطة الصين

أسرة تشين – التوحيد

قام الإمبراطور تشين شي هوانغ (الذي يمتلك جيش تيرا كوتا) بتوحيد كل الصين في 221 قبل الميلاد، وكما نعلم بأنه عند وجود قوة عظمى سيكون هناك مسؤولية كبيرة، حيث كان يجب على الإمبراطور وجود طريقة جديدة لحماية سيادة الإمبراطورية، وللقيام بذلك إختار الإستفادة من ما لديه بالفعل.

أسرة تشين

بدأ تشين بربط جميع الجدران التي سبق أن شيدتها الدول المتحاربة وحصنها بأحدث التقنيات المتاحة، حيث إمتدت حوائطه الجديدة بطول 5000 كيلومتر من لينتاو إلى الغرب، ولياودونغ إلى الشرق وفقًا لخرائط اليوم، وربطت أيضًا بين جدران مقاطعة قانسو، ومنطقة نينغشيا ذاتية الحكم القومية، ومقاطعات شنشي وشانشي، ومقاطعات منغوليا الداخلية، وخبي ولياونينغ وكوريا الشمالية، وجاء هذا الجدار ليُسمى الجدار الطويل.

أسرة هان – التوسع

وسع غاوزو إمبراطور هان الجدار إلى أبعد من ذلك في نهاية فترة حكمه، وقد إمتد الجدار حوالي 6000 كم، بدءاً من دونهوانغ في الشرق وينتهي في المحيط الهادئ في الغرب، وفي النهاية قد فتح هان طريق الحرير للتجارة مع الغرب، ومع ذلك كان طريق الحرير عرضة لهجمات من القبائل المنغولية العنيفة، وهكذا كان لدى هان سبب آخر لتقوية سور الضين العظيم وتوسيعه غربًا.

الإمبراطور وودي هان

وعلى الرغم من التدابير التحذيرية الشديدة، لم تكن هناك إستحالة للتغلب على سور الصين العظيم، حيث كان المغوليين أكثر ذكاءًا مما كان يمكن أن يتخيله الصينيون، وتمكن كل من جنكيز خان وكوبلاي خان من تجاوز الجدار وقهر الصين خلال قواعدهما، وبعد ذلك الغزو في القرن الحادي عشر ميلاديًا، فقد تم دمج الصين في الإمبراطورية المغولية وحكمتها أسرة يوان المنغولية.

سلالة مينغ – إحياء

أطاحت أسرة مينغ بالحكم الأجنبي لسلالة يوان في أواخر القرن الثالث عشر الميلادي، وقد عاد الصينيون قرروا إجراء بعض التحسينات الخطيرة على السور العظيم الذي كان خط دفاعهم الوحيد ضد الغزاة في المستقبل، حيث لم يتوقف أباطرة أسرة مينغ عن البناء، ولم يعملوا على زيادة الجدار لثلاثة قرون على التوالي، وتم إضافة أقسام جديدة إلى الجدار، بينما تم إصلاح المناطق القديمة المحصنة.

خريطة سور الصين العظيم
خريطة لأقسام مختلفة من سور الصين العظيم

كان الجنرال الأسطوري تشي جيغوانغ في القرن الخامس عشر، وهو الذي أنقذ سواحل الصين من القراصنة اليابانيين، مسؤولًا عن بناء سور مينغ العظيم، وبنيت بعض المقاطع الأكثر شهرة في السور العظيم مباشرة تحت إشرافه!

أسرة تشينغ – النهاية

على الرغم من اليقظة المستمرة لسلالة مينغ، فقد أثبت سور الصين العظيم مرة أخرى في عام 1644، بأنه غير فعّال ضد الغزوات الأجنبية، وهذه المرة قد جاء الغزاة من ولاية مانشو الشمالية، وقد أطاحت عشائر المنشورية بسلالة مينغ الحاكمة، وأسست أسرة تشينغ الخاصة بهم، وفي عهد أسرة تشينغ سقط السور العظيم في حالة سيئة، وبالطبع لا ينبغي أن يكون ذلك مفاجأة بعد كل شيء، لأنه تم بناء السور لإبعاد الأشخاص الذين مسؤولين عنه وعن صيانته الآن، وبصرف النظر عن أجندتهم الشخصية ضد الجدار، فقد كان هناك أيضًا سبب لوجستي واحد لعدم إهتمامهم منذ دمج المانشو في الصين، ولم يعد السور العظيم على حدود الإمبراطورية، بل كان في الوسط ولذلك أصبح قديمًا.

تم إستخدام السور العظيم مرة واحدة كميزة تكتيكية ضد الجيش الياباني الغازي خلال الحرب العالمية الثانية، وهناك أيضًا شائعات بأن بعض مناطق السور العظيم لا تزال تُستخدم لتدريب الجيش الصيني الحديث، ومع ذلك بخلاف هذه الحوادث المعزولة، لم يعد الجدار يخدم الجدار أي أغراض دفاعية.

ومع ذلك يبدو وكأنه تطور غريب من المصير، فإن سور الصين العظيم الرائع الذي منع الغزاة من دخول الأراضي الصينية، أصبح الآن مثقلًا بملايين السياح الأجانب كل عام!

المصادر

  1. سور الصين العظيم – إطُّلع عليه بتاريخ 11/12/2019.
  2. تاريخ سور الصين العظيم – إطُّلع عليه بتاريخ 11/12/2019.
  3. سور الصين العظيم (مصدر ثاني) – إطُّلع عليه بتاريخ 11/12/2019.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *